تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار اليقين — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
يا علي إقرأ شيعتك السلام وأعلمهم أنهم إخواني ، وأني مشتاق إليهم فليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به ويجتهدوا في العمل ، فإن الله عز وجل راض عنهم يباهي بهم الملائكة لأنهم وفوا بما عاهدوا وأعطوك صفو المودة من قلوبهم واختاروك على الآباء والإخوة والأولاد ، وصبروا على المكاره فينا مع الأذى وسوء القول فيهم فكن بهم رحيما فإن الله سبحانه اختارهم لنا وخلقهم من طينتنا ، واستودعهم سرنا وألزم قلوبهم معرفة حقنا ، وجعلهم متحلين بحلتنا لا يؤثرون علينا من خالفنا بالناس في غمة من الضلال ، قد عموا عن الحجة وتنكبوا الحجة يصبحون ويمسون في سخط الله ، وشيعتك على منهاج الحق لا يستأنسون إلى من خالفهم ، وليست الدنيا لهم ولا همهم منها أولئك مصابيح الدجى ( 1 ) . وعنه عليه السلام أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ( 2 ) ، فلا ينجو إلا من كان منهم ومعهم لصدق الحديث والباقون إلى النار ، فشيعتنا آخذون بحجزتنا ونحن آخذون بحجزة نبينا ، ونبينا آخذ بحجزة ربنا - والحجزة : النور - من فارقنا هلك ومن تبعنا نجا ، الجاحد لولايتنا كافر والجاحد لفضلنا كافر ( 3 ) . ( لأنه لا فرق بين جحود الولاية وجحود الفضل ، وجحود النبوة وجحود الربوبية ، فإن جحود كل مقام من هذه يستلزم جحود الآخر ، والإقرار بكل واحد منهما يستدعي الإقرار بالآخر . ) وقال عليه السلام : ولا يبغضنا مؤمن ولا يجحدنا موقن ، ولا يحبنا كافر ، ومن مات على حبنا كان حقا على الله أن يبعثه معنا . نحن نور لمن تبعنا ، وهدي لمن اهتدى بنا ، ومن لم يكن منا فليس من الإسلام في شئ ، بنا فتح الله ، وبنا ختم الله وبنا أطعمكم عشب الأرض ، وبنا يمسك السماوات والأرض أن تزولا ، وبنا ينزل غيث السماء وبنا آمنكم من الخسف في البر ، ومن الغرق في البحر ، وبنا ينفعكم الله في حياتكم وعند موتكم وفي قبوركم وعند الصراط وعند الميزان وعند دخول الجنة ، مثلنا في كتاب الله مثل المشكاة ، والمشكاة في القنديل نور علي وفاطمة ، يهدي الله لنوره من يشاء ومن أحبنا كان حقا على الله أن يبعثه ، نيرا برهانه ، ثابتة حجته ، فنحن النجباء ونحن النجباء ، ونحن النور والضياء ، ونحن أفراط الأنبياء وأولاد الأوصياء وبقية الأوصياء ، وشيعتنا السعداء والشهداء ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 68 / 40 - 41 ح 85 باب 15 . ( 2 ) تقدم الحديث . ( 3 ) بحار الأنوار : 23 / 312 ح 20 .
مشارق أنوار اليقين — صفحة 69 | الحافظ رجب البرسي / السيد علي عاشور