يا علي إقرأ شيعتك السلام وأعلمهم أنهم إخواني ، وأني مشتاق إليهم فليتمسكوا بحبل الله
وليعتصموا به ويجتهدوا في العمل ، فإن الله عز وجل راض عنهم يباهي بهم الملائكة لأنهم
وفوا بما عاهدوا وأعطوك صفو المودة من قلوبهم واختاروك على الآباء والإخوة
والأولاد ، وصبروا على المكاره فينا مع الأذى وسوء القول فيهم فكن بهم رحيما فإن الله
سبحانه اختارهم لنا وخلقهم من طينتنا ، واستودعهم سرنا وألزم قلوبهم معرفة حقنا ،
وجعلهم متحلين بحلتنا لا يؤثرون علينا من خالفنا بالناس في غمة من الضلال ، قد عموا عن
الحجة وتنكبوا الحجة يصبحون ويمسون في سخط الله ، وشيعتك على منهاج الحق لا
يستأنسون إلى من خالفهم ، وليست الدنيا لهم ولا همهم منها أولئك مصابيح الدجى ( 1 ) .
وعنه عليه السلام أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ( 2 ) ، فلا ينجو إلا من
كان منهم ومعهم لصدق الحديث والباقون إلى النار ، فشيعتنا آخذون بحجزتنا ونحن
آخذون بحجزة نبينا ، ونبينا آخذ بحجزة ربنا - والحجزة : النور - من فارقنا هلك ومن تبعنا
نجا ، الجاحد لولايتنا كافر والجاحد لفضلنا كافر ( 3 ) .
( لأنه لا فرق بين جحود الولاية وجحود
الفضل ، وجحود النبوة وجحود الربوبية ، فإن جحود كل مقام من هذه يستلزم جحود الآخر ،
والإقرار بكل واحد منهما يستدعي الإقرار بالآخر . )
وقال عليه السلام : ولا يبغضنا مؤمن ولا يجحدنا موقن ، ولا يحبنا كافر ، ومن مات على حبنا كان حقا
على الله أن يبعثه معنا . نحن نور لمن تبعنا ، وهدي لمن اهتدى بنا ، ومن لم يكن منا فليس من الإسلام
في شئ ، بنا فتح الله ، وبنا ختم الله وبنا أطعمكم عشب الأرض ، وبنا يمسك السماوات والأرض أن
تزولا ، وبنا ينزل غيث السماء وبنا آمنكم من الخسف في البر ، ومن الغرق في البحر ، وبنا ينفعكم الله
في حياتكم وعند موتكم وفي قبوركم وعند الصراط وعند الميزان وعند دخول الجنة ، مثلنا في
كتاب الله مثل المشكاة ، والمشكاة في القنديل نور علي وفاطمة ، يهدي الله لنوره من يشاء ومن أحبنا
كان حقا على الله أن يبعثه ، نيرا برهانه ، ثابتة حجته ، فنحن النجباء ونحن النجباء ، ونحن النور
والضياء ، ونحن أفراط الأنبياء وأولاد الأوصياء وبقية الأوصياء ، وشيعتنا السعداء والشهداء ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 68 / 40 - 41 ح 85 باب 15 .
( 2 ) تقدم الحديث .
( 3 ) بحار الأنوار : 23 / 312 ح 20 .