تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار اليقين — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فصل ( هفوات العامة في الأنبياء عليهم السلام ) وإذا جاز للناس أن يختاروا إماما فلم لا يجوز أن يختاروا نبيا ، والأشعرية منعوا العدل وأنكروا ، وجوزوا على الله الظلم ، والقرآن يكذبهم ، ويقول : ( ولا يظلم ربك أحدا ) ( 1 ) . وجوزوا على الله فعل القبيح وقالوا إنه مريد للخير والشر ، فإذا كان مريدا لهما فلماذا بعث النبيين وصدعهم ؟ وقالوا : إن صفاته زائدة على ذاته ، فلزمهم أن يعبدوا آلهة شتى . وقالوا : لا يجب على الله شئ فهو يدخل الجنة من شاء ويدخل النار من شاء ولا يسأل عما يفعل ، ومنادي العدل يناديهم بالتكذيب ، ويقول : ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ( 2 ) ، ويقول : ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) ( 3 ) ، ويقول : ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم ) ( 4 ) . والمعتزلة قالوا بالعدل ، وجوزوا الخطأ على النبيين ، وإذا كان الله حكيما عادلا فكيف يبعث نبيا جاهلا ، وأين العدل إذا ما اتخذ الله وليا جاهلا ؟ ومنعوا الإمامة وقالوا : إن الحسن والقبح شرعيان لا عقليان . وقالوا : إن الله أمر إبليس بالسجود لآدم ، وأراد منه أن لا يسجد ، ونهى آدم عن الشجرة ، وأراد منه أكلها ، فكيف يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد ؟ والمشبهة والمجسمة قالوا : الرحمن على العرش استوى ، وقالوا : هو جسم كالأجسام . وقالوا : هو ملء عرشه وله أصابع لا تعد ( 5 ) وإن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ( 6 ) . وقالوا : إنه لما أهلك قوم نوح بكى عليهم حتى رمدت عيناه . ( 7 )
هامش
( 1 ) الكهف : 49 . ( 2 ) يس : 54 . ( 4 ) النساء : 40 . ( 4 ) النساء : 147 . ( 5 ) الكافي : 2 / 353 .
مشارق أنوار اليقين — صفحة 329 | الحافظ رجب البرسي / السيد علي عاشور