عائلا فأغنى ) ( 1 ) ، ورووا عنه أنه صلى والمرأة تفرك الجنابة من ثوبه ( 2 ) والله أمره بتطهير ثوبه ،
فقال : ( وثيابك فطهر ) ( 3 ) ، فقالوا : المراد بالثوب القلب . ورووا عنه أنه قال : خذوا ثلث دينكم عن . . . لا بل خذوا نصف دينكم ( 4 ) ، ورووا عنه أنه صلى
العصر ركعتين وسها فقالوا : إنه يا رسول الله قصرت الصلاة أم نسيت ؟ فقال : كل ذلك لم يكن
والضرورة تقضي أحد الوجهين ، ثم قام فأعاد ، وقال : وما أنا إلا بشر مثلكم ( 5 ) .
فصل
وكيف جاز في الحكمة والعدل أن يبعث في الناس نبيا جاء جاهلا وأمينا خائنا فيكون إذا هو
المغري بالقبيح والفاعل له .
ورووا أنه أتى حايط بني النجار ففحص وبال قائما ( 6 ) ، ورووا أنه صلى خلف الرجل وصلى
خلف الأعمى ابن مكتوم وقال : لا يخرج نبي من الدنيا حتى يصلي خلف رجل من أمته ( 7 ) .
أقول : وكيف جاز للراعي أن يقتدي برعيته وقد أمروا أن يقتدوا به ، والعقل السليم ينكر هذا
ويكفر من قال به ؟
ثم نسبوا إليه في الكلام اللغو والهجر ؟ والله قد نزهه عنه ، وقال : ( وما ينطق عن الهوى ) ( 8 ) .
ثم ما كفاهم ذاك حتى خالفوا مقالة أهل الجنة ومقالة أهل النار وكذبوا على ربهم ونبيهم
وكتابهم ، أما تكذيبهم للكتاب فإن الله يقول : ( ولا يظلم ربك أحدا ) ( 9 ) ، وهم يقولون كلما يصدر
في العالم من خير أو شر فإن الله مريده وفاعله ، والقرآن ينطق بتكذيبهم ، فيقول : ( ومن شاء
هامش
( 1 ) الضحى : 7 .
( 3 ) المدثر : 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة 1 / 47 .
( 5 ) فتح الباري : ح 482 .
( 6 ) راجع الطرائف : 2 / 302 بتحقيقنا .
( 7 ) مسند أحمد : ح 79 .
( 8 ) النجم : 3 .
( 9 ) الكهف : 49 .