Skip to main content

مصباح البلاغة ( مستدرك نهج البلاغة ) — Page 207

Contributors:

P.207
وان عليك في كثير ما تصيب من الدناة عارا فاقتصد في أمرك تحمد مغبة علمك انك لست بائعا شيئا من دينك وعرضك بثمن والمغبون من غبن نصيبه من الله فخذ من الدنيا ما أتاك وأنزلت ما تولى فإن أنت لم تفعل فاجمل في الطلب وإياك ومقارنة من رهبته على دينك وباعد السلطان ولا تأمن خدع الشيطان وتقول متى أرى ما أنكر نزعت فإنه كذا هلك من كان قبلك من أهل القبلة وقد أيقنوا بالمعاد فلو سمت بعضهم بيع آخرته بالدنيا لم يطب بذلك نفسا ثم قد يتخيله الشيطان بخدعه ومكره حتى يورطه قوله عليه السلام فاخفض في الطلب أي وارفق من الخفض بمعنى السهل وأجمل في المكتسب أي اسع سعيا جميلا لا بحرص ولا بطمع الحرب محركة سلب المال من حرب الرجل سلبه ما له وتركه بلا شئ وأيضا بمعنى الهلاك والويل الدنية مؤنث الدني الساقط الضعيف الخصلة المذمومة المحقورة وأيضا النقيصة والمراد ان طلب المال لصيانة ا لنفس وحفظه فلو أتعبت وبذلت نفسك لتحصيل المال فقد ضيعت ما هو المقصود منه فلا ع وض لما ضيع ولن تعتاض أي لن تجد عوضا قوله عليه السلام وما خير خير لا ينال الا بشر المراد انه الذي لا ينال الا بشر لا يكون خيرا بل يكون شرا لان طريقه شر فكيف يكون هو خيرا وهكذا ما لا ينال الا بعسر لا يكون يسرا توجف أي تسرع سيرا سريعا والمطايا جمع المطية وهي الدابة التي تركب والمناهل جمع المنهل موضع الشرب على الطريق وما ترده الإبل ونحوها للشرب الدناة جمع دان أو الدني وهو الخسيس المغبة عاقبة الشئ الخدع جمع الخدوع الكثير الخداع فلو سمت من سام السلعة يسوم أي عرضها وذكر ثمنها والمراد انك لو عرضت ببعضهم بان يبيع اخرته بالدنيا لم يرض بذلك ولم يطب نفسه بهذه التجارة يورطه أي يلقاه في الورطة ويوقعه فيما لا خلاص له منه