تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢

( 10 ) المثال العاشر في : النداء والصوت

( المثال العاشر ) : مما يظن أنه مجاز وليس بمجاز لفظ ( النداء الإلهي ) وقد تكرر في الكتاب والسنة تكرارا مطردا في محاله ، متنوعا تنوعا يمنع حمله على المجاز . فأخبر تعالى أنه نادى في الجنة . ونادى كليمه . وأنه ينادي عباده يوم القيامة . وقد ذكر سبحانه النداء في تسعة مواضع في القرآن أخبر فيها عن ندائه بنفسه ، ولا حاجة إلى أن يقيد النداء بالصوت ؛ فإنه بمعناه وحقيقته باتفاق أهل اللغة ، فإذا انتفى الصوت انتفى النداء قطعا ، ولهذا جاء إيضاحه في الحديث الصحيح الذي بلغناه الصحابة والتابعون وتابعوهم ، وسائر الأمة تلقته بالقبول . وتقييده بالصوت إيضاحا وتأكيدا كما قيد التكليم بالمصدر في قوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
( النساء : 164 ) . قال البخاري في « صحيحه » : حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى : يا آدم فيقول لبيك وسعديك ، فينادي بصوت : إن اللّه يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار » « 1 » . وقال البخاري : حدثنا الحميدي وعلي بن المديني قالا : حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو بن دينار قال : سمعت عكرمة يقول سمعت أبا هريرة يحدث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا قضى اللّه الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ما ذا قال ربكم ؟ قالوا
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 7483 ) ، ومسلم ( 379 ) .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 632 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي