تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
عن رفع بصره إلى السماء مطلقا وإنما نهي عنه في الوقت الذي أمر فيه بالخشوع ، لأن خفض البصر من تمام الخشوع ، كما قال تعالى :
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ
( القمر : 7 ) . وأيضا فلو كان النهي عن رفع البصر إلى السماء لكون الرب ليس في السماء لكان لا فرق بين رفعه إلى السماء ورده إلى جميع الجهات ، ولو كان مقصوده أن ينهي الناس أن يعتقدوا أن اللّه في السماء أن يقصدوا بقلوبهم التوجه إلى العلو ، لبين لهم ذلك بيانا شافيا ، ولم يحملهم فيه على أدب من آداب المصلى ، وهو إطراقه بين يدي ربه وخشوعه ورمي بصره إلى الأرض كما يفعل بين يدي الملوك ، فهذا إنما يدل على نقيض قولهم . فقد ظهر أنه على كل تقديره لا يجوز التوجه إلى اللّه تعالى إلا من جهة العلو ، وإن ذلك لا ينافي إحاطته ، وكونه في قبضته ، وأنه الباطن الذي ليس دونه شيء ، كما أنه الظاهر الذي ليس فوقه شيء ، وأن أحد الأمرين لا ينفي الآخر ، وإن إحاطته بخلقه لا تنفي مباينته لهم ولا علوه على مخلوقاته ، بل هو فوق خلقه محيط بهم مباين لهم . وإنما تنشأ الشبهة الفاسدة عن اعتقادين فاسدين ( أحدها ) أن يظن أنه إذا كان العرش كريا واللّه فوقه ، لزم أن يكون كريا ( الاعتقاد الثاني ) أنه إذا كان كريا صح التوجه إليه من جميع الجهات . وهذان الاعتقادان خطأ وضلال ، فإن اللّه سبحانه مع كونه فوق العرش ومع القول بأن العرش كري . لا يجوز أن يظن به أنه مشابه لها في أقدارها ولا في صفاتها ، فقد تبين أنه أعظم وأكبر من كل شيء . وأن السماوات والأرض في يده كخردلة في كف أحدنا . وهذا يزيل كل إشكال . ويبطل كل خيال . * * *