تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
المعنى يهبط على علم اللّه وقدرته وسلطانه ، ومراده على معلوم اللّه ومقدوره وملكه ، أي انتهى علمه وقدرته وسلطانه إلى ما تحت التحت ، فلا يعزب عنه شيء . وقالت طائفة أخرى : بل هذا معنى اسمه المحيط واسمه الباطن ، فإنه سبحانه محيط بالعالم كله ، وأن العالم العلوي والسفلى في قبضته كما قال تعالى :
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
( البروج : 20 ) فإذا كان محيطا بالعالم فهو فوقه بالذات عال عليه من كل وجه وبكل معنى ، فالإحاطة تتضمن العلو والسعة والعظمة ، فإذا كانت السماوات السبع والأرضون السبع في قبضته فلو وقعت حصاة أو دلي بحبل لسقط في قبضته سبحانه . والحديث لم يقل فيه إنه يهبط على جميع ذاته ، فهذا لا يقوله ولا يفهمه عاقل ، ولا هو مذهب أحد من أهل الأرض البتة . لا الحلولية ولا الاتحادية ولا الفرعونية ولا القائلون بأنه في كل مكان بذاته ، وطوائف بني آدم كلهم متفقون على أن اللّه تعالى ليس تحت العالم . فقوله « لو دليتم بحبل لهبط على اللّه » إذا هبط في قبضته المحيط بالعالم هبط عليه والعالم في قبضته وهو فوق عرشه ، ولو أن أحدنا أمسك بيده أو برجله كرة قبضتها يده من جميع جوانبها ثم وقعت حصاة من أعلى الكرة إلى أسفلها لوقعت في يده وهبطت عليه ، ولم يلزم أن تكون الكرة والحصاة فوقه وهو تحتها ، وللّه المثل الأعلى وإنما يؤتى الرجل من سوء فهمه أو من سوء قصده من كليهما ، فإذا هما اجتمعا كمل نصيبه من الضلال . وأما تأويل الترمذي وغيره له بالعلم فقال شيخنا : هو ظاهر الفساد من جنس تأويلات الجهمية بل بتقديره ثبوته ، فإنما يد على الإحاطة ، والإحاطة ثابتة عقلا ونقلا وفطرة كما تقدم . وقد ثبت في « الصحيحين » من غير وجه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصقن قبل وجهه فإن اللّه قبل وجهه ، ولا عن يمينه ، فإن عن يمينه ملكا ولكن ليبصق عن يساره أو تحت رجله » « 1 » .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه وهو في « الصحيحين » .