تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
قال : علمه محيط بالكل وربنا على العرش بلا حد ولا صفة ، أراد أحمد بنفي الصفة نفي الكيفية والتشبيه ، وبنفي الحد نفي حد يدركه العباد ويحدونه « 1 » . وقال أبو مطيع الحكم بن عبد اللّه البلخي « 2 » : سألت أبو حنيفة عمن يقول لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض ، قال قد كفر ، لأن اللّه تعالى يقول :
عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
ولكن لا يدري العرش في السماء أم في الأرض ،
هامش
( 1 ) قال الحافظ الذهبي : المنقول عن هذا الإمام - يعنى أحمد بن حنبل - في هذا الباب طيب كثير مبارك فيه ، فهو حامل لواء السنة ، الصابر في المحنة ، والمشهود بأنه من أهل الجنة ، فقد تواتر عنه تكفير من قال بخلق القرآن العظيم جل منزله ، وإثبات الرؤية والصفات والعلو والقدر ، وتقديم الشيخين وأن الإيمان يزيد وينقص ، إلى غير ذلك من عقود الديانة مما يطول شرحه أه وانظر « مختصر العلو » ( ص 189 - 191 ) . ( 2 ) أبو مطيع هذا من كبار أصحاب أبي حنيفة وفقهائهم ، قال الذهبي في « الميزان » : كان بصيرا بالرأي ، علامة ، كبير الشأن ، ولكنه واه في ضبط الأثر ، وكان ابن المبارك يعظمه ويجله لدينه وعلمه ، قال ابن معين : ليس بشيء أ . ه أفاده الألبانى في « مختصر العلو » ( ص 136 ) . [ فائدة ] : ورد في « العلو » للحافظ الذهبي قوله : وبلغنا عن أبي مطيع الحكم بن عبد اللّه البلخي صاحب « الفقه الأكبر » قال : . . . فذكره ، قال الألباني في « المختصر » : وفي قوله « صاحب الفقه الأكبر » إشارة قوية إلى أن الكتاب ليس للإمام أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى خلافا لما هو مشهور عند الحنفية ، وقد طبع عدة طبعات منسوبا إليه ، مشروحا من غير واحد من الحنفية منهم : أبو منصور الماتريدي الذي ينتمى إليه أكثر الحنفية في العقيدة ، وجمهورهم فيها من المؤولة ، فترى أبا منصور هذا قد تأول قول أبي حنيفة المذكور في الكتاب وفي « الفقه الأكبر » - قلت : وهو قوله ردا على من سأل : عمن يقول : لا أعرف ربى في السماء أو في الأرض فقال رحمه اللّه : قد كفر ، لأن اللّه تعالى يقولالرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىوعرشه فوق سماواته ، فقيل : إنه يقول : أقول على العرش استوى ، ولكن قال : لا يدرى العرش في السماء أو في الأرض ، قال : إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر ، فقد تأول أبو منصور الماتريدي هذا القول - تأويلا يعود إلى إفساد كلام أبي حنيفة وإخراجه عن جماعة السلف في عدم التأويل ، فقال في تأويل قوله رحمه اللّه « فقد كفر » قال ( ص 19 - طبعة مصر ) : -