تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
الرابع عشر : إن هذا اتفاق من أهل الإسلام حكاه غير واحد ، منهم الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على المريسي ( قال في هذا الكتاب ) قال أهل السنة : إن اللّه بكماله فوق عرشه ، يعلم ويسمع من فوق العرش ، لا يخفى عليه خافية من خلقه « 1 » . وقال سعيد بن عامر الضبعي إمام أهل البصرة على رأس المائتين وذكر عنده الجهمية فقال : هم شر قولا من اليهود والنصارى ، قد اجتمع أهل الأديان من المسلمين وغيرهم على أن اللّه فوق السماوات على العرش ، وقالوا هم ليس على العرش شيء « 2 » .
هامش
- في السماء وأن اللّه في أعلى عليين ، وأن اللّه يدعى من أعلى لا من أسفل ، واحتج بأن اللّه في أعلى عليين وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل وكل من هاتين الحجتين فطرية عقلية ، فإن القلوب مفطورة على الإقرار بأن اللّه عز وجل في العلو وعلى أنه يدعى من أعلى لا من أسفل ، وكذلك أصحابه من بعده كأبي يوسف ، وهشام بن عبيد اللّه الرازي . كما روى ابن أبي حاتم وشيخ الإسلام بأسانيدها أن هشام بن عبيد اللّه الرازي صاحب محمد بن الحسن قاضي الري حبس رجلا في التجهم ، فتاب فجيء به إلى هشام ليمتحنه ، فقال : الحمد للّه على التوبة ، فامتحنه هشام فقال : أشهد أن اللّه على عرشه بائن من خلقه ، فقال : أشهد أن اللّه على عرشه ولا أدرى ما بائن من خلقه فقال : ردوه إلى الحبس ، فإنه لم يتب أ . ه . ( 1 ) أورده الحافظ الذهبي في « العلو » ثم قال : قال أبو الفضل الفرات : ما رأينا مثل عثمان بن سعيد ، ولا رأى هو مثل نفسه ، أخذ الحديث عن يحيى بن معين وابن المديني ، والفقه عن البويطي ، والأدب عن ابن الأعرابي ، فتقدم في هذه العلوم ، قال الذهبي : ولحق مسلم بن إبراهيم ، وسعيد بن أبي مريم والطبقة ، وما هو في العلم بدون أبى محمد الدارمي السمرقندي ، مات بعد الثمانين ومائتين بسجستان وفي كتابه بحوث عجيبة مع المريسي يبالغ فيها في الإثبات ، السكوت عنها أشبه بمنهج السلف في القديم والحديث أ . ه . أنظر « النقض على المريسي » ( ص 25 ، 79 ، 82 ، 83 ) . قلت : وعثمان بن سعيد الدارمي ، غير أبو محمد الدارمي صاحب « السنن » . فذاك متقدم تاريخه ( 181 - 255 ه ) . ( 2 ) سعيد بن عامر الضبعي ( 122 - 208 ه ) وأثره أورده الذهبي في « العلو » كما جاء في « المختصر » ( ص 168 ) .