فقال إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر « 1 » ، وقال مالك : اللّه في السماء علمه في كل مكان ، ذكره الطلمنكي وابن عبد البر وعبد اللّه بن أحمد وغيرهم .
هامش
- قال : « لأنه بهذا القول يوهم أن يكون له مكان فكان مشركا » ولم يلتفت إلى تمام كلامه المبطل لتأويله وهو قوله رحمه اللّه : لأن اللّه تعالى يقول :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى.
قال : الألبانى - : فهذا صريح في أن علة كفره إنما هو إنكاره لما دلت هذه الآية صراحة من استعلائه سبحانه على عرشه ، لا لأنه يوهم أن له تعالى مكانا ، سبحانه وتعالى عن ذلك ، ولما ذكرنا قال شارح الطحاوية رحمه اللّه تعالى بعد أن ذكر رواية أبى مطيع البلخي :
« ولا يلتفت إلى من أنكر ذلك ممن ينتسب إلى مذهب أبي حنيفة ، فقد انتسب إليه طوائف معتزلة وغيرهم مخالفون له في كثير من اعتقاداته ، وقد ينتسب إلى مالك والشافعي وأحمد من يخالفهم في بعض اعتقاداتهم ، وقصة أبي يوسف في استتابة بشر المريسي لما أنكر أن يكون اللّه عز وجل فوق العرش مشهورة ، رواها عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره » أ . ه .
قال الألباني : وفيها دلالة على أن أصحاب أبي حنيفة الأول كانوا مع السلف في الإيمان بعلوه تعالى على خلقه ، وذلك مما يعطى بعض القوة لهذه الروايات المروية عن الإمام أبي حنيفة ، ومن ذلك تصريح الإمام أبى جعفر الطحاوي الحنفي في عقيدته بأن اللّه تعالى مستغن عن العرش وما دونه محيط بكل شيء وفوقه أ . ه ( مختصر العلو : 136 - 137 ) بتصرف .
وللمزيد راجع « اجتماع الجيوش » لابن القيم بتحقيقنا طبعة نزار الباز بمكة المكرمة .
( 1 ) أورده الذهبي في « العلو » ، كما في « المختصر » ( ص 136 ) ونقل المصنف في « اجتماع الجيوش » عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال : ففي هذا الكلام المشهور عن أبي حنيفة رحمه اللّه عند أصحابه أنه كفّر الواقف الّذي يقول :
لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض ، فكيف يكون الجاحد النافي الذي يقول ليس في السماء ولا في الأرض ؟ واحتج على كفره بقوله تعالىالرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىقال : وعرشه فوق سبع سماوات وبيّن بهذا أن قوله :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىبيّن في أن اللّه عز وجل فوق السماوات فوق العرش ، وأن الاستواء على العرش ، ثم أردف ذلك بكفر من توقف في كون العرش في السماء أو في الأرض قال : لأنه أنكر أن يكون -