تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن كعب قال : قال اللّه تعالى في التوراة « أنا اللّه فوق عبادي ، وعرشي فوق جميع خلقي ، وأنا على عرشي أدبر أمر عبادي ، ولا يخفى علي شيء في السماء ولا في الأرض » ورواه ابن بطة وأبو الشيخ وغيرهما بإسناد صحيح « 1 » . وهب أن المعطل يكذب كعبا ويرميه بالتجسيم ، فكيف حدث به عنه هؤلاء الأعلام مثبتين له غير منكرين ؟ وذكر أبو نعيم بإسناد صحيح عن مالك بن دينار أنه كان يقول خذوا ويقرأ ويقول : اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه إيمانا بكلامه وعلوه على عرشه . وصح عن الضحاك بن مزاحم في قوله تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
الآية ( المجادلة : 7 ) ، قال هو فوق العرش وعلمه معهم أينما كانوا ، صح عن جرير أنه لما قصد عبد الملك ليمدحه قال له : ما جاء بك يا جرير ؟ قال :
أتى بي لك اللّه الذي فوق عرشه * ونور إسلام عليك دليل
وفي كتاب « العرش » لابن أبي شيبة أن داود عليه السلام كان يقول في دعائه « اللهم أنت ربي تعاليت فوق عرشك ، وجعلت خشيتك على من في السماوات والأرض » وقال البيهقي أخبرنا أبو عبد الحافظ أخبرني محمد بن علي الجوهري ، حدثنا إبراهيم بن الهيثم حدثنا محمد بن كثير المصيصي قال سمعت الأوزاعي يقول « كنا والتابعون متوافرون نقول : إن اللّه فوق عرشه ، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته » ورواته كلهم أئمة ثقات « 2 » . وذكر البيهقي عن مقاتل في قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
هو الأول قبل كل شيء ، والظاهر فوق كل شيء ، والباطن أقرب
هامش
( 1 ) المصدر السابق ( ص 128 ) . ( 2 ) وأورده ابن تيمية في « الحموية » وقال : إسناده صحيح أ . ه .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 567 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي