تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
وجه اللّه الأعلى ذي الجلال والإكرام قطع ببطلان قول من حملها على المجاز ، وأنه الثواب والجزاء ، لو كان اللفظ صالحا في ذلك لغة ، فكيف واللفظ لا يصلح لذلك لغة ، فمنها قوله :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( الرحمن : 27 ) وقوله :
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
( الليل : 19 ، 20 ) . الوجه السادس عشر : إن الصحابة رضي اللّه عنهم والتابعين وجميع أهل السنة والحديث والأئمة الأربعة ، وأهل الاستقامة من أتباعهم متفقون على أن المؤمنين يرون وجه ربهم في الجنة ، وهي الزيادة التي فسر بها النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
( يونس : 26 ) فروى مسلم « صحيحه » بإسناده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله « للذين أحسنوا الحسنى وزيادة » قال « النظر إلى وجه اللّه تعالى » « 1 » فمن أنكر حقيقة الوجه لم يكن للنظر عنده حقيقة ، ولا سيما إذا أنكر الوجه والعلو ، فيعود النظر عنده إلى خيال مجرد ، وإن أحسن العبارة قال : هو معنى ويقوم بالقلب نسبته إليه كنسبة النظر إلى العين ، وليس في الحقيقة عنده نظر ولا وجه ولا لذة تحصل للناظر . الوجه السابع عشر : إن الوجه حيث ورد فإنما مضافا إلى الذات في جميع موارده . والمضاف إلى الرب تعالى نوعان : أعيان قائمة بنفسها : كبيت اللّه ، وناقة اللّه ، وروح اللّه ، وعبد اللّه ، ورسول اللّه - فهذا إضافة تشريف وتخصيص ، وهي إضافة مملوك إلى مالكه . ( الثاني ) صفات لا تقوم بنفسها كعلم اللّه وحياته وقدرته وعزته وسمعه وبصره ونوره وكلامه ، فهذه إذا وردت مضافة إليه فهي إضافة صفة إلى الموصوف بها . إذا عرف ذلك بوجهه الكريم وسمعه وبصره إذا أضيف إليه وجب أن تكون إضافته إضافة وصف لا إضافة خلق ، وهذه الإضافة تنفي أن يكون الوجه مخلوقا ، وأن يكون حشوا في الكلام ، وفي « سنن أبي داود » عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 181 ) من حديث صهيب رضي اللّه عنه .