تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
في الصلاة بخصوصه وإن دخل في عموم الخطاب حضرا أو سفرا بالنسبة إلى الفرض والنفل والقدرة والعجز . وعلى هذا فالآية باقية على عمومها وأحكامها ليست منسوخة ولا مخصوصة بل لا يصح دخول النسخ فيها ، لأنها خير عن ملكه للمشرق والمغرب وأنه أين ما ولى الرجل وجهه فثم وجه اللّه وعن سعته وعلمه ، فكيف يمكن دخول النسخ والتخصيص في ذلك . وأيضا هذا الآية ذكرت مع ما بعدها لبيان عظمة الرب الرد على من جعل للّه عدلا من خلقه أشركه معه في العبادة ، ولهذا ذكر بعدها الرد علي من جعل له ولدا فقال تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ
إلى قوله :
كُنْ فَيَكُونُ
فهذا السياق لا تعرض فيه القبلة ، ولا سيق الكلام لأجلها ، وإنما سيق لذكر عظمة الرب وبيان سعة علمه وملكه وحلمه ، والواسع من أسمائه ، فكيف تجعلون له شريكا بسننه وتمنعون بيوته ومساجده أن يذكر فيها اسمه ، وتسعون في خرابها ، فهذا للمشركين ، ثم ذكر ما نسبه إليه النصارى من اتخاذ الولد ، ووسط بين كفر هؤلاء وقوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
فالمقام مقام تقرير لأصول التوحيد والإيمان والرد على المشركين ، لا بيان فرع معين جزئي . يوضحه : أن اللّه تعالى لما ذكر قبلته التي شرعها عينها دون سائر الجهات بأنها شطر المسجد الحرام ، وأكد ذكرها مرة بعد مرة تعيينها لها دون غيرها من الجهات بأنها القبلة التي رضيها ، وشرعها وأحبها لعباده ، ولم يذكر أنها كل جهة ، بل أخبر أنها قبلة يرضاها رسوله صلى اللّه عليه وسلم وجعل استقبالها من أعلام نبوة رسوله صلى اللّه عليه وسلم فقال تعالى :
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
( البقرة : 144 ) أي ذلك الاستقبال ، وأكد أمر هذه القبلة تأكيدا أزال به استقبال غيرها ، وأن تكون قبلة شرعها . الوجه العشرون : إنه سبحانه أخبر عن الجهات التي تستقبلها الأمم منكرة مطلقة