بالابهام ، وعن يسارها الإرادة والقول ، وكل أصل له ثلاثة فصول الا أصل القدرة ، فان
له فصلين لسرين عظيمين : أحدهما : ان كلا من الأربعة عام التعلق ، بخلاف القدرة ، فإنه
محجور الحكم عن أن يتعلق الا بالممكن . والاخر : ان كيفية تعلق القدرة بالمقدور غير
واضح ، فان امره في مبدأ الايجاد في غاية الغموض ، لان التجلي الوجودي المنبسط النور
على الممكنات المستجنة في أنفسها في ظلم امكاناتها غير مجعول ، والممكنات من حيث
حقائقها المتعينة في علم الحق لا يوصف بالجعل كما قرر .
260 - 5 فلا يعقل من اثر القدرة الا اقتران الوجود المفاض بالعين الممكنة ، والمتصور
للكمل من الاقتران حركة معقولة توجب الاتصال ، ولا حركة يتصور في المعاني والحقائق
المجردة البسيطة ، مع أن هذا مقام ابهام لا جرم كان ابهام الذي مظهر القدرة ذا مفصلين ،
هذا مع تعذر النطق بان اثر القدرة ليس بأمر وجودي ، بل الحاصل من تأثيرها نسبة ما -
لا غير - هذا كلام الشيخ قدس سره في شرح الحديث .
261 - 5 ثم نقول في أصل تلقى الوجود : اعلم أن التلقيات الواقعة في التنزل هي حكم خفاء
وظهور كما قلنا ، فاما ظهور من خفاء بصورة افتراق وبسط أو خفاء من ظهور بصورة جمع
وقبض .
262 - 5 قال الفرغاني : كما أن التعين والتجلي الأول له الوحدة والجمع والاجمال الحقيقي ،
وتفصيله النسبي اعتبارات الواحدية المندرجة فيها ، وجمع ذلك التفصيل النسبي هو التعين
والتجلي الثاني الواحدي ، وتفصيله كثرة المعلومات والكثرة النسبية الظاهرة بالأسماء ، وجمع
هذه التفرقة حقيقة القلم الاعلى ووجوده ، وتفرقته حقيقة اللوح المحفوظ بما اشتمل عليه من
الأرواح والروحانيات ، وجمع هذه العين الهبائي وتفرقته العرش والكرسي وجميع الصور
المثالية ، وجمع ذلك العنصر الأعظم وتفرقته الأركان والسماوات والمولدات بجميع صور
أجناسه وأنواعها وبعض اشخاصها ، والجمع الحقيقي والاجمال الغائي لهذه التفرقة صورة
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 672
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٧٢