كل ناحية معينة من المملكة لايصال خبر مخصوص لا مشارك له فيه .
247 - 5 ثم القوى الخمس الباطنة للنفس الناطقة ، ثلاثة منها كالندماء والحجاب
والخواص المطلعة على اسرار الملك ، وهى المتخيلة في مقدم الدماع والمفكرة في وسطه والحافظة
في اخره ، والرابعة وهى الناطقة كالترجمان المعبر عما في ضمير الملك ، والخامسة وهى العاقلة
كالوزير المدبر لضبط المملكة وسياسة الرعية ، وهذه القوى متفاوتة في اتمام أمر الملك ،
فالمتخيلة تأخذ صور المحسوسات من الحواس الظاهرة ويسلمها إلى المفكرة ، فيميز المفكرة
بين الحق والباطل وهى يسلمها إلى الحافظة ليأخذ منها الذاكرة وتعبرها الناطقة بعبارة
يوافق إرادة النفس ليستعملها العاقلة في أعمالها المذكورة .
248 - 5 وهذا أدل دليل على أن للنفس الكلية قوى مبثوثة في السماوات والأركان
والمولدات لمحافظة المخلوقات واصلاحها ، وهى الملائكة وخواص الحق سبحانه كما قال
تعالى : لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ( 6 - التحريم ) ويظهر ان الله سبحانه :
لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ( 3 - سبأ ) فان شأن النفس الجزئية
في مملكته التي هي البدن مع فقرها وعجزها ذلك ، فخالق الكل والقادر عليه بالأولى كما
قال تعالى : الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ( 14 - الملك )
249 - 5 ويعلم من ذلك ان كل موجود حتى الذرة في طاعته الذاتية ولا يصدر عن
موجود ما حركة أو سكون الا بأمره وارادته ، وعن هذا قال عليه وآله السلام : من عرف
نفسه فقد عرف ربه .
250 - 5 واعلم أن في الانسان خاصية المعادن وهى ( 1 ) الكون والفساد ، وخاصية
النبات من الغذاء والنمو ، وخاصية الحيوان من الحس والحركة ، وخاصية الانسان من النطق
والفكر واستخراج العلوم والصنائع ، وخاصية الملائكة من الطاعة والحياة ، بل له الخاصية
الكلية لجميع الحيوانات من جلب المنفعة ودفع المضرة اما قهرا وغلبة - كالسباع - وهم
هامش
( 1 ) - وهى : أي : حفظا للصورة حفظ الصورة ( كذا في المطبوع )