951 - 4 قال في النفحات : ليس في المقام توحيد ينافيه شرك جلى أو خفى ، ولا وحدة
تقابلها كثرة ، بل الشأن عبارة عن أمر تنبعث منه الوحدة والكثرة المعقولتان - بل
والمشروعتان أيضا والمشهودتان - فوحدة الامر نفس كثرته وبساطته عين تركيبه ،
والظهور والبطون حالتان للامر يتعينان لمداركنا بحسب الأحوال والتنوع على اختلاف
ضروبه ذاتي لا ينفصل عنه ، والثبات صفة الأحوال من حيث حقائقها - لا من حيث من
ظهر بها وتعين بها - هذا كلامه .
952 - 4 ولما كان كل من الاعتبارين مقتضاها ( 1 ) ، وجب على المحقق المتحقق بخلافته
تعالى ان يوفى كل ذي حقه حقه ( 2 ) ، ويقول مصلحة التكليف من جانب الحق والحقيقة
ليظهر مرتبة معبوديته ، ومن جانب المظهر والخليقة ليظهر لهم عند العلم باختيارهم
الضروري وعجزهم الحقيقي : ان ( 3 ) عملهم الصوري وكما لهم النسبي وجزائهم الأخروي
من محض حقيقة الجود الإلهي .
953 - 4 وكان الشيخ الكبير رضي الله عنه إلى هذا أشار في تلك الديباجة بقوله بعد ذلك ( 4 ) :
واشكره شكر من تحقق ان بالتكليف ظهر الاسم المعبود بوجود حقيقة لا حول ولا قوة الا
بالله ظهرت صفة الجود ، والا فإذا جعلت الجنة جزاء لما عملت فأين الجود الإلهي الذي
عقلت ؟ فأنت عن العلم بأنك لذاتك موهوب وعن العلم بأصل نفسك محجوب ، فإذا كان
ما تطلب به الجزاء ليس لك فكيف ترى عملك ؟ فاترك الأشياء وخالقها والمرزوقات
ورازقها . هذا كلامه .
954 - 4 وأقول : وإلى الجمع بين الاعتبارين ينظر قول من أسند العمل إلى الحق خلقا ،
وإلى الخلق كسبا ، وفسر الكسب بنسبته إلى قابله باختيار وإن كان ضروريا ، كاهل السنة
هامش
( 1 ) - أي مقتضى الذات - ش ( 2 ) - ولا يقطع نسبة الأفعال الاختيارية عن المظاهر بالكلية ويقول . . . إلى
آخره - ش ( 3 ) - فاعل ليظهر - ش ( 4 ) - أي في ديباجة الفتوحات : ص : 3