لا ذات لشئ الا ذات الحق والباقي أحواله ، وكقوله : كل فعل وإن كان اختياريا فمسند إلى
الحق بلا واسطة ، فيكون واقعا بايجاده وقدرته واراداته المخصصة لاحد المقدورين ، ولا شك انه
كقولنا : كل حكم مظهري يلحق الحق ، مع أنه حال ما لحقه حكم التعين غير معين في نفسه ،
وكقوله : بعدم تأثير قدرة العبد أصلا في أفعاله الاختيارية ، فإنه كقولنا : احكام الامكان آثار
احكام الوجوب وهو معنى قولنا : لا حول ولا قوة الا بالله ، غير أن المحقق لا يقطع نسبة الأفعال الاختيارية
عن المظاهر بالكلية - كما سيتضح عن قريب إن شاء الله تعالى -
948 - 4 واما النتائج والثمرات : فمجملها ما أشار إليه الشيخ الكبير رضي الله عنه في ديباجة
الفتوحات حيث قال : احمده حمد من علم أنه سبحانه علا في صفاته وعلى ، وجل في ذاته
وجلى ، وان حجاب العزة دون سبحانه مسدل ، وباب الوقوف على معرفة ذاته مقفل ، ان
خاطب عبده فهو المستمع السميع ، وان فعل ما أمر بفعله فهو المطاع المطيع ، ولما حيرتني
هذه الحقيقة أنشدت على حكم الطريقة للخليقة :
الرب حق والعبد حق * * يا ليت شعري من المكلف ؟
ان قلت عبد ، فذاك ميت * * أو قلت رب انى يكلف ؟
949 - 4 فهو سبحانه يطبع نفسه إذا شاء بخلقه ويتصف نفسه مما تعين عليه من واجب
حقه ، فليس الا أشباح خالية على عروشها خاوية ، وفي ترجيح الصدى سر ما أشرنا إليه
لمن اهتدى .
950 - 4 هذا كلامه ، غير أنه مبنى على النظر في الوجود ( 1 ) بعين الأحدية وإلى الوجه
الخاص والحقيقة الجامعة الواحدة بالوحدة الحقيقية التي هي عين كل كثرة ووحدة تقابلها ،
كما يقتضى بواحديتها اعتبار وجه الوسائط من المظاهر الأسمائية والمراتب الوجودية
باحكامها .
هامش
( 1 ) - واعلم أن بناء هذه الأصول على هذا النظر - ش