الحق من الخلق فيما قال ما هم عليه ، وهذا يظنه أكثر العالم انه واضح وليس كذلك ،
لاستيناسهم بعد المثل المتجددة بقاء للأول ولا سيما في الأجسام ، فتأنيس العقل لذلك بما مر
بيانه في الجوهر والعرض .
961 - 4 ويؤيد هذا المذهب شبه السوفسطائية المنكرة لحقائق الأشياء مما هي مذكورة
في العلوم النظرية ، غير أن غلطهم في انكار الذات ، فان هذه النسب من الجوهرية والعرضية
والفلكية والعنصرية وغيرها صفات ذات التجلي الاحدى الوجودي الأزلي الأبدي المتجدد
نسبها مع كل قابل كما تحقق ، وتلك النسب هي الحقائق الأسمائية باعتبار والكونية بآخر .
962 - 4 ثم نقول : ومن علامات هذا الذوق - أي ذوق النظر إلى أحدية ذات الوجود
والوجه الخاص - أمور :
963 - 4 أحدها : ان لا يتأسف صاحبها على فوات أمر ، وإن كان الواقع مرجوح
الامرين بحسب نظره أو مزاجه أو حاله أو موطنه أو مرتبته ، علما ( 1 ) منه بان سببه اللائح أمر
اعتباري ، فلعل المرجوح هو الراجح باعتبار آخر أو اعتبارات أخرى كما قال تعالى : فعسى
ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم . . . الآية ( 216 - البقرة ) . وقال :
خف إذا أصبحت ترجو ، وارج ان أصبحت خائف * * رب مكروه مخوف فيه خير ولطائف
964 - 4 أو لأنه محض فعل الحق الذي هو مبدأ كل خير ، ولخير ما اختاره ، أو لان
خلاف الواقع ممتنع ولا تأسف على فوات الممتنع ، بل نقول كما قال النبي صلى الله عليه
وآله : لو قدر لكان .
965 - 4 الثاني : ان لا يندم ولا يقول على شئ بعينه كما قال تعالى : ولا تقولن لشئ انى
فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله ( 23 - 24 - الكهف ) لان الامر بيد الله فيحتمل ان يكون
المقدر بخلافه ويمتنع هو .
هامش
( 1 ) - مفعول لقوله : لا يتأسف - ش