لا سيما الحنفية الماتريدية ( 1 ) - كثر الله أمثالهم - فذلك مطابق ظاهر عرف العرب من جعل
اسناد الافعال إلى القوابل حقيقة ( 2 ) ، فيصح التكليف ويترتب الأجزئة الظاهرة عليها
- كالقصاص - مع أن الميت ( 3 ) مقتول بأجله ، ويوافق باطن عرف الحقيقة بان اختياره
ذلك شعاع أو اثر لازم للاختيار الكلى الاحدى الذي للحق ، بل رقيقة من رقائقه وهو
معنى ضروريته المعنوية لا الصورية ومعنى انه مقتول بأجله ، لكن ظهور حكم كل حقيقة في
محل على حسب استعداده وحاله المعينة له ، وكذا الأجزئة الأخروية للأعمال لاختيارية
المظهرية ظاهرا ومن محض لطف الحق وجوده باطنا ، إن كانت الأجزئة ملائمة ومن عدله
المبنى على قصور قابليته المظهر لخير منه إن كانت الأجزئة غير ملائمة ، وهذا معنى قوله
صلى الله عليه وآله : الناس مجزيون بأعمالهم . . . الحديث ، وقوله : فمن وجد خيرا فليحمد الله
ومن لا ، فلا يلومن الا نفسه ، وقوله : الخير كله بيديك والشر ليس إليك وأمثالها .
955 - 4 واما القول بالجبر : فليس فيه اعتبار المظهرية ( 4 ) الامكانية الانسانية أصلا ويبطله
ضرورة الفرق بين نحو السقوط والهبوط .
956 - 4 واما القول بالقدرة المستقلة فليس فيه اعتبار جهة الأحدية الحقيقية والوجه
الخاص ، هذا ما عندي ، والله أعلم .
957 - 4 ثم نقول : فمن علامات من عرف هذه الأصول المحققة لأحدية الذات والفعل في
الكل كشفا لا عن فطنة ، انه يجد حيرة لا يتوقع رفعها ولا يشك فيها ولا يمكنه دفعها ، لان
الكشف يفيد شهود الأحدية والوجه الخاص ، فإذا صار ذلك الشهود ملكة راسخة وذلك
هو المراد ، لا يمكن رفع الحيرة من احكام التعدد ، كالتكليف بالتعبد كما مر في نظم الشيخ
هامش
( 1 ) - ما تريد بالضم بلدة ببخار أو قيل قرية أو محلة بسمرقند والذي ذكره ابن السمعاني - وهو اعرف بها - انها
محلة بسمرقند ، منها الإمام أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي ، ويقال الماتريتي امام الهدى الحنفي المفسر
المتكلم رأس الطائفة الماتريدية نظير الأشعرية مات سنة 333 بعد موت ابن الحسن الأشعري بقليل ( تاج
العروس ) ( 2 ) - سواء صدر عن القابل الفعل بالاختيار أو الاضطرار - كمرض وموت - ش ( 3 ) - إلى
المقتول ميت بأجله - ش ( 4 ) - والحال انها معتبرة عقلا وشرعا ، اما عقلا فكما قال ويبطله ، واما شرعا فكما أشار
إليه سابقا بقوله : الناس مجزيون . . . إلى آخره - ش