كان مشهد هذا الضعيف ومشربه في هذا الوقت هو ان لا حقيقة في الوجود حتى يعقل في
مقابلتها مجاز أصلا ، فهذا الحكم شامل جزء وكلا ، فليس الا نسبة وإضافة ، متى أدركتها
حق الادراك وجدتها أحوال ذات الامر وأوصافه ، والتفاصيل في العلم عقلا وكشفا
بموجب الاسم والرسم ذاتا ووصفا لا غير .
ووراء ذلك ولا أشير لأنه * * سر لسان النطق عنه أخرس
أمر به وله ومنه تعينت * * أعياننا ووجوده المتلبس
944 - 4 ثم قال : مع أن أعياننا ليست بشئ زائد على أحوال ذات عرية عن الأوصاف
يتعين في كل حال منها بحسبه من حيث تعين ذلك الحال أو امتيازه بتعينه وتعيينه لذي
الحال من اطلاقه ، هذا كلامه .
945 - 4 ومن تلك الأصول : ان كل تعين وكل لازم له ، وان سفل هو مقتضى اسم من
أسماء الحق متعين بالحقيقة الغير المجعولة بحسب المرتبة المعقولة ، فأي اختيار في الوجود
الممكن في حاله اللازم للحقيقة الأزلية - وإن كان بحسب مراتبها الصورية ؟ - وذلك لان
كل ما يقتضيه حقيقة أو مرتبة ما ، سواء كان للأرواح العالية أو النفوس السماوية أو
الأرضية أو الطبائع الكلية أو الجزئية أو العنصرية أو المولدات ، فهو في الحقيقة مضافة إلى
الحقيقة الجامعة السارية بأحديتها في الكل ، والكل آثارها اللازمة بحسب توجهاتها
الأسمائية وتنزلاتها الصفاتية وسريانها المعنوي الاحدى في مراتبها الكلية أو الجزئية .
946 - 4 ومن تلك الأصول : ان كل ما يعد حسنا باعتبار يمكن ان يعد قبيحا باعتبار آخر
وبالعكس ، لما ان كل شئ صورة نسبة ، وتعين النسبة لا يكون الا بتعين المنتسبين ، فلذا
نقول : لا قبح في نسبة ايجاد موجود ما إلى الله تعالى من حيث ايجاده ، بخلاف ما تهذى به
المعتزلة ، حتى قال في الفتوحات : والشيخ الأشعري يوافقنا في أصولنا .
947 - 4 أقول : وذلك كقوله : بان وجود كل موجود عين ذاته ، فإنه كما عندنا : ان
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 542
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٤٢