860 - 4 ثم إن الفردية لما كانت شرطا في صحة الانتاج وتمامية صورته ، غاب الحقائق
الأسمائية الأصلية المفصلة في التعين الثاني في صور مراتب أنفسها ، لتحصل الفردية في تمام
الصور ، فكأنها لم تحصل في التعين الثاني ولم يسر في الوجود ، فبقى من الستة عشر اثنا عشر ،
كأنها هي الساري الحكم في الوجود ، فتقدرت في العرش المحيط صورتها ، وكان اثنى
عشر برجا اقساما معقولة يحملها اليوم أربعة املاك ينظر إليهم الحقائق الأربعة الأسمائية
الإلهية المذكورة وينفذ بتلك الحملة اثار تلك الحقائق فيمن هو محل لها .
861 - 4 فظهر سر الستة عشر الساري الحكم في الوجود الخافية عن أكثر المدارك
المحجوبة عن ادراك الحقائق - لا سيما الإلهية - فيظنون ان ليس كل ما يحويه العرش بحيث فيه
كل شئ ، فإذا جاء الموطن المجسد للمعاني المجردة في القوالب التناسبية وهو عالم المثال
الذي فيه الحشر وسائر مواعيد النبوة ، وقامت الحقائق الأسمائية الإلهية الحاملة للحملة
صورا كارواحها ومظاهرها ، ظهر حينئذ سر العرش الشامل وحكمه العالم الكامل ، وحملته
الثمانية التي بهم تنفذ اثارها المنبه لك السر على مرتبة خالقها الذي له الحكم في
الموجودات والعوالم كلها ، لأنه إذا ظهر ان العرش بتلك الحيثية من نسبته العامة إلى كل
ما يحويه بالحكم ، فخالقه بالطريق الأولى تبارك الله رب العالمين .
862 - 4 واما حملته الأربعة اليوم : فقد مر ان الشيخ الكبير رضي الله عنه قال : إن
الواحد على صورة إسرافيل والثاني على صورة ميكائيل والثالث على صورة جبرائيل
والرابع على صورة رضوان ، وانها صور مقاماتهم لانشاءاتهم . وفي شرح الفرغاني ان
الرابع عزرائيل .
863 - 4 واما الأربعة المضافة إليها يوم القيامة : فإلى إسرافيل آدم عليه السلام للصور ،
وإلى ميكائيل إبراهيم عليه السلام للارزاق ، وإلى جبرائيل محمد صلى الله عليه وآله
للأرواح ، وإلى رضوان مالك للوعد والوعيد ، كذا نقله الشيخ الكبير رضي الله عنه عن
ابن مسرة الجبلي وقد مر غير مرة .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 521
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٢١