الظهور ( 1 ) من حيث اجتماع الأرواح المثالية ، كانت صورها كالعرش والكرسي أو مع
فلكين آخرين ( 2 ) لغاية قربها من مرتبة الأرواح ثابتة على الدوام وللطافة كليتها لا يقبل الخرق
والالتيام ، وان اقتضت ظهور حكمها من حيث اجتماع هذه البسائط كانت الصورة الحاصلة
انزل وأكثف منها وادخل في الجزئية ، وهى المرتبة العنصرية ، إذ لا مرتبة بعدها الا هي ،
وكان ظهور حكم الطبيعة في العرش ونحوه باعتبار وفيما تحت الكرسي باعتبار آخر .
848 - 4 فإلى النوعين الأولين الإشارة بما قال في بحث النكاحات وبمرتبة الطبيعة من
حيث ارتباطها وظهور حكمها في الأجسام ، وذلك في الهباء الأول المسمى بالهيولي الكل
تنتهى إحدى مراتب النكاح من وجه ، ومن العرش إلى مقعر الفلك المكوكب الذي هو
إحدى وجهي الأعراف الذي ينتهى جهنم ينتهى حكم النكاح الثاني من وجه ، وذلك لان
مراده بالنكاح الأول اجتماع الحقائق المولد لصور الأرواح نورية أو مثالية ، وبالنكاح
الثاني اجتماع الأرواح المولد لصور الأجسام البسيطة وهى العرش والكرسي ، وانما قال من
وجه لان هذين النكاحين ثان وثالث ، ان اعتبر اجتماع الأسماء الذاتية لتوليد مطلق الصور
الوجودية كما مر .
849 - 4 وإلى النوعين الأخيرين الإشارة بما قال الشيخ قدس سره أيضا في الفك العيسوي :
لما كان مقام جبرئيل بالسدرة المنتهى وهى مقام برزخي متوسط بين عالم الطبيعة
العنصرية وبين عالم الطبيعة الكلية الثابتة المختصة بعالم المثال ، والعرش والكرسي وما
اشتملوا عليه كانت صورة جبرئيل التي جاء بها مشتملة على خواص ما فوق السدرة
وما تحتها ، فاحياء عيسى عليه السلام بغلبة السر الروحي المتعجن فيه ، وخلقه صورته
من النسبة الحاصلة من الصورة الجبرئيلية ، ومن علم أن جبرئيل عليه السلام هو روح
طبيعة عالم العناصر وما ظهر عنها من السماوات السبعة والمولدات ، علم أن عيسى عليه السلام
هامش
( 1 ) - أي ظهور الحكم - ش ( 2 ) - على قول الشيخ الأكبر فلك البروج وفلك الكواكب - ش