فيتغير صور طبقاتها وأنوارها دون جواهرها وذواتها ، إذ لا يقوى قوة الأفلاك الأربعة ، لهذا
بقيت هذه الأربعة ثابتة يوم القيامة بصورها مع ما هي متشبثة بها من أنوار الأفلاك
والاجرام التي فيما فوقها .
719 - 4 ثم تعينت العناصر السافلة الثابتة ، كاثقال الصاعدات ، فانحازت إلى
احيازها الطبيعية وأحاطت بعضها على بعض ، فثبت الأرض في المركز وأحاطت بها كرة
الماء ثم الهواء ثم الأثير . ثم كلامه .
7720 - 4 وقال الفرغاني : لما ظهر اثر النفس الرحماني بصورة هذا الكون الهبائي
القابل للظهور بكل صورة محسوسة ، سواء كانت بسيطة لطيفة لا تقبل التجزئ والخرق
والالتيام أو مركبة كثيفة بالنسبة بحيث تقبلها الكون والفساد ، وكان محل الصور الغير
المتجزئة مجملا ومفصلا حصة من العماء مسماة بعالم المثال ، فمجملها ظهر بصورة العرش
وفلك الأفلاك والبروج ، ومفصلها بصورة الكرسي والمنازل ، فمجمله اجمال التفصيل
اللوحي ومفصله تفصيل هذا الاجمال ، وانعمر بهذه الصور عالم المثال ، وبقى ما يقبل
الصورة الكثيفة التي يمكن تجزئتها بحكم تركيب هذه الأركان ، فحصل تركيبها
وامتزاجها بحكم الاقتضاء الحبى والتوجهات الأسمائية من حيث صورها المعنوية ومظاهر
الروحانية والمثالية من هذا الهباء في جهة من حضرة الامكان مسماة بمرتبة الحس ، بحيث
ارتفع التميز بين هذه الأركان حتى صار الكل شيئا واحدا مجملا بعد في جهة العمائية التي
هي المرتبة الثالثة . فكان هذا جملة ذلك التفصيل وإليه الإشارة بلفظ الرتق في قوله :
كانتا رتقا ففتقناهما ( 30 - الأنبياء ) وسميت تلك المادة المرتوقة عند بعض بالعنصر
الأعظم وعنصر العناصر .
721 - 4 وللعنصر الأعظم أربعة أركان هي العناصر المشهورة ، كما لاصله الذي هو
الهباء أربعة أركان هي أركان الطبيعة ، فتحرك هذا العنصر بأركانه بحكم سريان الحب
الأصلي ومال ميلا شوقيا إلى كمالها المتعلق بصور تفصيلها ، فأوجب تلك الحركة بحسب قوة
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 479
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٧٩