702 - 4 ثم الكشف يعطى انها المخلوقة قبل سائر الأركان والسماوات وفيها تكون ما في
الجنة وعليها يحشر الناس - غير أن نعوتها تتبدل - فيكون في الحشر الساهرة ، أي لا ينام
عليها لهذه الخاصية ، والجنة كلها مبنية من نفائس معادنها من اللؤلؤ والياقوت والمرجان
والفضة والذهب والعنبر والمسك والكافور وغيرها ، فخلق ما في الجنة منها - كخلق آدم من
تراب ومن حمأ مسنون ومن ماء مهين - فهو منبه على الأصل .
703 - 4 وكما كانت الأرض للجنة من حيث ما ذكرنا وكذا للنار كل معدن خسيس
منها كالكبريت والحديد والقير والقطران والانك ( 1 ) وغيرها - وقد نبه بوادي جهنم
وبالبيت المقدس وبطن محشر وبالأرض المعلونة وبشجرة الغرقد - فللنار من هذه
الأرض جزء وللجنة منها جزء آخر ، ما بين قبري ومنبرى روضة من رياض الجنة ، الا انها
تتبدل بالصفات ، وقد ذكرنا في كتاب الجنة والنار ما يشفى في ذلك .
704 - 4 فالأصل الأرض ، فخلقها بما فيها في أربعة أيام وهى أربعة آلاف سنة ، كل يوم
من الف سنة عنده ، فعين أماكن الخير والشر مقدرة .
705 - 4 ثم أدار الأفلاك الثابتة فاوجد عند دورانها دائرة .
706 - 4 وحلل في جوف كرة الأرض ماء نتنا هو البحر العظيم الذي يعذب به أهل الشقاء
وهو ماء اسود كثيرا ما يظهر في الأماكن المخسوفة لانفتاح منفسه ، ومنه منبع المياه الرديئة
كلها ، الغير الملائمة لمزاج الانسان والحيوانات ، فدار هذا الماء بالصخرة وصارت الأرض .
707 - 4 ثم حلل سبحانه مما يلي المركز فصار الهواء المظلم وهو اليحموم ، فدار ذلك الريح
بالمركز فاشتد حركته وتموج الماء به ، فرأت الملائكة ميد الأرض ، وقد جعل لهم
التعريف من الله بأنها محل لخلق لا يمكن التصرف لهم الا على ساكن فقالوا كيف
هامش
( 1 ) - أي : سرب