مظهرها فيها اثرا خفيا من الحرارة فارتفع بحكم ذلك الأثر ما كان منها الطف على هيئة
بخار أو دخان مجمل وحداني ، فكان ذلك رتق السماوات .
722 - 4 ثم تميزت الأقسام في القسم الذي هو فتق الأركان بحكم سريان السر الرباعي
على أربعة أقسام غلب على كل قسم منها ركنان ، مع اشتماله على الباقي وترتب رتق
الأرض ثم الماء ثم الهواء ثم النار كما مر .
723 - 4 ثم إن الاسم الله والرحمن لما كانا متوجهين إلى تحقيق الكمال المضاف إلى
توابعهما التي هي الأسماء الإلهية وإلى اظهاره المتوقف على ظهور احكام الحقائق الكونية التي
هي مظاهر تلك الأسماء ، وكان مبنى مطلبهما على الامر الايجادي الذي مبنى قاعدته على
اجتماع الأصول الأسمائية أولا من حيث مظاهرها المعنوية التي عينها الاسم المريد ، وثانيا
من حيث مظاهرها الروحانية التي يعينها الاسم البارئ ، وثالثا من حيث مظاهرها المثالية
التي هي الأركان الطبيعية والاحكام الثلاثة الجسمية مجملا ومفصلا ، المتعينة بحكم الاسم
البارئ أيضا ، ورابعا من حيث الجسمانية الحسية .
724 - 4 وكان اظهار تفصيل ذلك المطلب الذي هو الكمال الأسمائي في كل مرتبة
متوقفا على تعين مظاهر أركانها وأصولها ، حتى يتم اثر توجهاتها واجتماعاتها بتلك المظاهر ،
وقد تميز في الكون الهبائي ما كان قابلا للصور الجسمانية اللطيفة الفلكية متصاعدا بخارا أو
دخانا مرتوقا عما كان للصور الأرضية وغيرها من الأركان ، برز المرسوم من اسمى الله
والرحمن إلى الاسم المصور ان تعين لحقائق الأئمة السبعة المعينة لأسمائها مظاهر جسمانية لطيفة
علوية فلكية .
725 - 4 ولنفس الأسماء السبعة مظاهر نورانية كوكبية تؤثر بتوجهاتها واتصالات
بعضها ببعض فيما تحتها من عالم الكون والفساد ، فتحدث الصور الكثيفة المركبة أجناسا
وأنواعا واشخاصا من المولدات ، فعين الاسم المصور لاعطاء المادة المرتوقة التي لكل من
السماوات والأرض صورة مناسبة له خوطبت مادتهما بقوله تعالى : ائتيا طوعا أو كرها
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 480
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٨٠