الطبيعة ينتهى إحدى مراتب النكاح من وجه وباعتبار ، وهى المرتبة التي فيها تتولد الأرواح
النورية من حيث إنها نورية ، فان المتعين في مرتبة الطبيعة وبعد حصولها الصور - مثالية
كانت أو حسية - وذلك بتوجه الأرواح النورية :
531 - 4 وانما قلنا من وجه ، لان أولية النكاح المولد للأرواح انما هي باعتبار توليد
الكون ، اما باعتبار مطلق التوليد فشأن النكاح للأسماء الذاتية المولد للوجود العام
والنفس الرحماني الذي هو أم الكتاب والخزانة الجامعة للأسماء والأكوان .
532 - 4 ثم نقول : وينتهى النكاح الثاني إلى مقعر الفلك المكوكب الذي هو أحد وجهي
الأعراف ، أعني الذي يلي جهنم ، وهو الكرسي على القول المشهور وفلك الكواكب الذي هو
الرابع من الأفلاك الثابتة على قول الشيخ الكبير رضي الله عنه حيث قال : محدبة ارض
الجنة ومقعره سقف النار ، وعالم الرضوان بينه وبين فلك البروج الذي فوقه ، وفيه أسكن
رضوان خازن الجنان ، وذلك أيضا من وجه وباعتبار ، لان اجتماع الأرواح النورية في
النكاح الثاني من جهة توليد الكون لا مطلقا ، فإنها تولد بتوجهاتها النورية عالم المثال
وبتوجهاتها من حيث الصور المثالية عالم الأجسام البسيطة ، والتوليد ان انتهيا ثمة .
533 - 4 اما توليد بحر عالم المثال المطلق : فلانه بين عالم الأرواح والأجسام ومعظمه يظهر
فيما بين الأفلاك الثابتة المذكورة ، وان لم يخل مرتبة طبيعية من حصصه وجداوله .
534 - 4 واما توليد الأجسام البسيطة : فلان الأجسام التي يكون الغالب عليها حكم
الوحدة والبساطة حتى صارت دائمة ثابتة ، غير قابلة لغاية لطافتها الجسمية للخرق والالتيام ،
بناء على جواز التداخل بين تلك الأجسام هذه الأربعة المذكورة ، والأفلاك الاخر عندنا
مركبة من العناصر الأربعة ، لذا جاء الشرع بطيها وانفطارها على خلاف ما يزعمه أهل
النظر بدليلين قد علم فسادهما قبل .
535 - 4 ثم يتنزل أمر الايجاد على الترتيب إلى اجتماع العناصر لتوليد المركبات العنصرية الذي
هو النكاح الثالث من جهة توليد الكون والرابع لمطلق النكاح ، حتى ينتهى إلى
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 434
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٣٤