كالمرآة ، فإذا وقعت الجليدية في مقابلة المرآة وقع من النفس اشراق حضوري عليه ، فرأت
المرآة بواسطة المرآة الجليدية والشبح بواسطة المرآة الخارجية .
495 - 4 فصورة المرآة - بل جميع الصور الابصارية والخيالية - ليست موجودة في
الأذهان ، لامتناع ارتسام الكبير في الصغير ، ولا في الأعيان الحسية ، والا لرآها كل سليم
الحس ، ولا في عالم المجردات التام التجريد - من البارئ والعقول والنفوس - لكونها صورا
جسمانية ، وليست معدومة مطلقا ، والا لما كانت متصورة ومتمايزة ومحكوما عليها بالأحكام
المختلفة ، فتكون موجودة في عالم اخر وهو المعنى بعالم المثال المعلق .
496 - 4 واعترض المشائين أولا بان ما يرتسم فيه صورة العالم من العين أو الدماع يجوز
ان ينقسم اقساما تساوى أقسام العالم عددا وشكلا - لا مقدارا - ويكون مقادير الصور
الخيالية بحسب مقادير اجزاء المحل وأوضاع بعضها من بعض كاوضاع متعلقاتها
الخارجية ، ولذا نسب مقاديرها كنسب مقاديرها الخارجية ، وبذا يفرق بين الصغير
والكبير وغيرهما .
497 - 4 وثانيا بان الصورة التي أبصرنا بها السماء ليست بأصغر منها ، لأنا رأيناها بها كما
هي ، وتلك الصورة عرض وقابلها هيولى وهى تقبل المقدار الصغير والكبير ليس بشئ ، لأنه
لا يتم الا ببيان سبب تفاوت مقداري الصورة الذهنية والعينية ، وذلك فيما ذكرناه ، ولان
انكار أصغرية الصورة الخيالية من صورة السماء العينية عناد ، والكلام في سبب محاكاتها كما
هي ، وانما قلنا ما ذكرنا قبل أولي ، لان امكان المناقشة في بعض المقدمات ربما يوهن الاعتقاد
عياذا بالله عن العقيدة المخالفة للديانة الثابتة .
498 - 4 قال السلميني : وإذا ثبت المثل العقلية يكون الوجود المطلق موجودا في الخارج
مجردا عن جميع المحال ومفارقا لجميع الوجودات الخاصة ، ويكون الوجودات الخاصة
الإضافية عارضة للماهيات .
499 - 4 واما الوجود المطلق فلا يكون عارضا لماهية أصلا - بل مجردا عن جميع
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 429
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٢٩