مع أنها اعراض ويرى الموت كبشا أملح - مع أن الموت نسبة مفارقة عن اجتماع - ومن
الناس من يدركه بعين الحس ومنهم من يدركه بعين الخيال - أعني في حال اليقظة - واما في
حال النوم والموت فبعين الخيال إلى أن يبعث يوم القيامة في النشأة الآخرة . تم كلامه .
487 - 4 واما الحكماء : فلان أفلاطون وسقراط وفيثاغورس وانباذ قلس وغيرهم من
الأقدمين كانوا يقولون بالمثل المعلقة بلا محل المستنيرة والمظلمة ، وهى جواهر مجردة مفارقة
للمواد ثابتة في الفكر والتخيل النفسي ، بمعنى انهما مظهر لهذه المثل الموجودة لا في محل ، وإلى
ان العالم عالمان : عالم المعنى المنقسم إلى عالم الربوبية وإلى عالم العقول والنفوس ، وعالم الصور
المنقسم إلى الصور الحسية وهو عالم الأفلاك والعناصر بما فيهما ، وإلى الصور الشبحية وهو
عالم المثال المعلق ،
488 - 4 فان قلت : تلك المشاهدات لارتسام الأشباح في الخيال لا لوجودها في الخارج ،
والا لرآها كل سليم الحس .
489 - 4 قلت : كما أن لتخيلها شرطا يختص ببعض الحاضرين دون البعض عند المشائين ،
كذلك للاحساس بها شرط يختص ببعضهم ، هذا هو المناسب لاعتمادنا عليه في إثبات المثلين ،
وهو أولي مما اعتمد عليه أهل النظر .
490 - 4 اما لاثبات المثل العقلية : فمثل ان الماهية الكلية كالانسانية موجودة في الخارج ،
لان زيدا الموجود مركب منها ومن التشخص ، وعدم الجزء ملزوم عدم الكل ، ومثل ان
الحقيقة شئ به يتحقق فردها الموجود ، وسبب التحقق متحقق ، ومثل انها محدودة
ومبرهنة الاحكام من حيث إنها موجودة ، والا فلا فائدة ، فوجودها ليس عين وجود
الشخص ، لأنه متغير دونها - ولا في الذهن - لما قال الإمام الرازي : ان المشترك بين الناس
الموجودين في الخارج هو الانسان الخارجي لا العقلي ، لامتناع ان يكون الصورة الحالة في
نفسي حلول العرض في الموضوع جزء من جميع الأعيان الموجودة في الخارج ، بعضهم قبلي
وبعضهم بعدي وبعضهم معي ، فالمشترك الكلى الانسان العيني لا الذهني ، وتسمية الذهني
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 427
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٢٧