كليا مجاز ، لكون المعلوم بها كليا . قال : وهذا هو التحقيق .
491 - 4 واما لاثبات المثل المعلقة فمثل ان صورة زيد الخيالية المجردة تجريدا ناقصا يستلزم
امكان وجودها في الخارج لخيريته واشتمال العناية عليها ، وهذا الامكان ذاتي ، لان مفهوم
صورة زيد كلي ، لصدقه على الخارجية والخيالية والمثلية لو كانت وما يتصف به الماهية في
ضمن فرد يكون ممكنا لذاتها من حيث هي ، واما حيزية المعلق فلجوهريته ومرتبته من
الوجود مع اشتراكها في مطابقة زيد ، وإذا ثبت امكانه الذاتي وقد أخبر به الصادق ثبت
قطعا .
492 - 4 ومثل ان الابصار ليس بانطباع صورة المرئي في العين ، لامتناع انطباع الكبير في
الصغير ، ولا بخروج شعاع العين إلى المرئي ، لان الشعاع إن كان عرضا استحال حركته وإن كان
جوهرا فليس غير جسم ، لاستحالة النقلة الا على الجسم ، وكل جسم فحركته اما طبيعية
- وليست هي لعدم كونها إلى جهة واحدة - واما قسرية - وليست هي إذ لا قسر حيث
لا طبع - واما إرادية لا لإرادة الرائي ، والا أمكنه عدم الرؤية عند التحديق ، ولا لإرادة
المرئي ، والا لكان حيوانا لا غيره ، بل الابصار بمقابلة العين السليمة للمستنير بحيث يقع
للنفس اشراق حضوري عليه فيراه .
493 - 4 إذا عرفت هذا فالصورة التي ترى في المرآة - كصورة السماء - ليست فيها ،
لاختلاف مناظرها باختلاف مقامات الناظرين . ولا في الهواء ، لأنا نراها خلف المرآة فكان
في الهواء الذي خلفها ، فاستحال رؤيتها لكثافة المرآة . ولا في البصر أو الدماع ، لامتناع
الانطباع . ولا صورة السماء بعينها بان ينعكس شعاع العين منها إلى السماء ، لبطلان خروج
الشعاع - فضلا عن انعكاسه - فهي ليست في جسم وهو المطلوب .
494 - 4 والطبقة الجليدية أيضا مرآة للنفس ترى بها صور المبصرات ، فكما ان صورة
المرآة ليست فيها ، كذلك صور الجليدية ليست فيها ، بل تحدث عند المقابلة فيقع من النفس
اشراق حضوري على المستنير - إن كان حسا - وإن كان شبحا محضا يحتاج إلى مظهر اخر
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 428
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٢٨