مختلفة في وقت واحد أو أوقات ، واظهار ما يريدون من المطاعم والمشارب والملابس ، وكذا
المبرزون من السحرة والكهنة ، وبه يتحقق بعث الأجساد وفيه يظهر الحق سبحانه والعقل
الأول وأمثاله بمظاهر مناسبة ، كما أدرك موسى بن عمران عليه السلام البارئ تعالى لما ظهر
في الطور على ما هو المذكور في التوراة ، وفيه أدرك النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه جبرئيل
عليه السلام في صورة دحية الكلبي وغيرها ، وفيه تنعيم أهل الجنان وتعذيب أهل النيران ،
فان الصورة المثالية عين الصورة الحسية والمدرك فيهما النفس الناطقة ، الا انها تدرك هنا
بآلات الحس وهناك بآلات شبحية ، وأهل الاشراق وان ثبتوها بحجج حقة مختلفة ، لكن
الحجة الواضحة كثرة مشاهدة الأنبياء والأولياء ومتألهة الحكماء إياه ، بحيث قطعنا بان
وجوده بالنسبة إليهم من المشاهدات وبالنسبة إلينا من المتواترات .
485 - 4 اما الأنبياء : فكاخبار النبي صلى الله عليه وآله عن البرزخ وتجسد الأعمال فيه وغير
ذلك .
486 - 4 واما الأولياء : فكقول شيخنا قدس سره في مواضع من كتبه وكالشيخ الكبير
رضي الله عنه ، فإنه بعد ما بين في الباب الثامن ما في ارض الحقيقة ، ذكر في الباب الثالث
والستين من الفتوحات في معرفة بقاء النفس في البرزخ بين الدنيا والبعث : ان حقيقة
البرزخ حاجز معقول بين المتجاورين - ليس عين أحدهما - وفيه قوة كل منهما ، كالخط
الفاصل بين الظل والشمس ، وليس الا الخيال ، كما يدرك الانسان صورته في المرآة ، فما تلك
الصورة المرئية وأين محلها وما شأنها ؟ فهي ثابتة منفية موجودة معدومة أظهرها الله
سبحانه لعبده ضرب مثال ليتحقق انه إذا عجز عن درك هذا وهو من العالم ولم يحصل
عنده علم بحقيقته ، فهو بخالقها أعجز وأجهل وأشد حيرة ، ونبهه بذلك على أن تجليات الحق
ارق والطف بكثير ، وإلى مثل هذه الحقيقة يصير الانسان في نومه وبعد موته فيرى
الاعراض صورا قائمة بأنفسها تخاطبه ويخاطبها أجسادا حاملة أرواحا لا يشك ، والمكاشف
يرى في يقظته ما يراه النائم في نومه والميت بعد موته ، كما يرى في الآخرة صور الأعمال يوزن
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 426
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٢٦