الأصلين لسائر الأسماء يتوجه إليهما توجه كل متوجه ، أي دعاء كل داع وذكر كل ذاكر بأي
اسم كان .
224 - 4 ولذا قال فخر الاسلام في أصوله : كل ذكر دعاء ، وإلى هذا أشار قوله تعالى :
قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ( 110 - الاسراء ) لان الامر
دائر بين الظهور والتعين ، فالظهور مطلقا إلى الوجود والتعين إلى المرتبة الجامعة ، اما الصفة
الربية والنسبة الربانية فخفية الصورة ظاهر الحكم ، لان التربية من الباطن إلى الظاهر كما
قال الشيخ قدس سره : لا تأثير الا لباطن في ظاهر ، فيبتدئ التربية من الباطن وينتهى
اثرها إلى الظاهر ، وأول ظهورها لصورة الوجود الإلهي المتعين هو بالربية والربية به ،
وبتعينها به ظهر نفسه لنفسه فصار مسمى الاسم الرحمن ، فباطن مسمى الرحمن وهو
الوجود الإلهي من حيث بطونه هو صفة الربية ، وكما ظهر الاسم الرحمن الدال على الوجود
بالربية ، كذلك ظهر الاسم الله الدال على الوجود والمرتبة أيضا بالتربية .
225 - 4 قال الفرغاني : استفادة من أصول الحقائق التي ذكرها الشيخ قدس سره في
التفسير : ان الرب مشتمل على معان المالك والسيد والمصلح والقريب اللازم والمربى
بالنعمة والمدد والقيام بما فيه صلاح المربوب وهو أكثر استعمالا ، فهو اسم كلي سار
بجميع معانيه في جميع الأسماء الكلية والجزئية وظاهر في كل اسم بحسبه ، فكل موجود
حقيقته منتشأة من حقيقة الهية أصلية أو فرعية إلى ما لا يتناهى ، كأن الوجود المضاف
إليه الظاهر في المراتب الكونية روحا ومثالا وحسا متعينا من حضرة اسم متعين بتلك
الحقيقة الإلهية ، فكان ذلك الاسم ، ربه المتولى لتربيته واصلاح أموره وكان مليكه وسيده
والقريب الملازم وممده بالوجود مع الانات بالخلق الجديد دائما ، ويكون هو مرجع جميع
تجلياته في النشأة الدنيوية ورؤيته في الآخرة مختصة به .
226 - 4 ثم الربوبية لها حكمان : عام وخاص : فالعام للاسم ( الله ) لعموم تعلقه من
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 363
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٦٣