تعينها الصوري ، أو كونية قابلة ليقبلها كل ما تم استعداده منها .
219 - 4 ثم نقول : الصورة الوجودية الإلهية الحاصلة من الاجتماع الأول للأسماء الذاتية
من حيث ظهورها لنفسها صورة الرحمن ومسماة به ( 1 ) ، لان مدلول الرحمن من له الرحمة
العامة وهى الرحمة التي وسعت كل شئ ، ولا شئ كذلك الا الوجود الذي يلزمه العلم
الحضوري .
220 - 4 فان قلت : سيجئ ان النفس الرحماني عين الصورة الوجودية ، وإذا كانت
مسمى الرحمن كيف نسب النفس إلى نفسه ؟
221 - 4 قلت : كما ( 2 ) نسب المسمى إلى اسمه في قولهم الحقيقة الانسانية والوجود الإلهي ،
ولما كانت هذه الصورة عين التجلي الساري لم يكن عين المتجلى ، فالمتجلى مسمى الله
ومرتبة التجلي هي حقيقة الحقائق التي هي حضرة أحدية الجمع - أعني التعين الجامع
القابل للتجلي الفاعل - فهي في الظاهر مرتبة التجلي الجمعي الإلهي ، وفي التحقيق الرتبة
الانسانية الكمالية الإلهية ، أي الجامعة للحقائق الإلهية والكونية ، لكونها برزخا بين غيب
الحق وشهادته .
222 - 4 فالفرق بين الاسمين الجامعين : ان الرحمن اسم الوجود الجامع من حيث ظهوره
لنفسه ، واسم الجلالة للحقيقة الجامعة الوجودية مع مرتبة التعين الجامع للتعينات كلها ،
ويظهر ذلك من قول الشيخ قدس سره هنا : ان الألوهية مندرجة في حضرة أحدية الجمع ،
مع قوله فيما سبق : ان الألوهية تليها .
223 - 4 فالقولان باعتباري جهتي تلك الحضرة كما سبق تحقيقه ، وان الكامل تارة
باعتبار جهة أحديتها والأسماء الذاتية التي يتضمنها يقول : انا نحن نزلنا الذكر ( 9 - الحجر )
و : نحن قسمنا ( 32 - الزخرف ) وأخرى باعتبار جهة واحديتها وكثرة حقائقها الكونية
يقول : إياك نعبد وإياك نستعين ( 5 - الفاتحة ) و : اهدنا ( 6 - الفاتحة ) فلجمعية هذين الاسمين
هامش
( 1 ) - أي بهذا الاسم - ق ( 2 ) - أي يجوز نسبة المسمى إلى نفسه كما نسب . . . إلى آخره - ش