اعمال وأحوال ، ومتعلق طمع إبليس الرحمة الامتنانية التي لا يتوقف على شرط ولا قيد حكمي
ولا زماني ، فالحكمي قيد القضاء والقدر اللذين أول مظاهرهما من الموجودات القلم واللوح ،
والزماني إلى يوم الدين والقيامة ، وخالدين فيها ما دامت السماوات والأرض .
212 - 4 فان قلت : قبول الوجود كيف يكون عبادة من العباد ، وهم من حيث هم
لا وجود لهم حينئذ ؟
213 - 4 قلت : قال الشيخ قدس سره : القبول منهم لوجوده حالة الايجاد معونة لاقتداره
سبحانه ، فإنه لولا مناسبة ذاتية غيبية أزلية يشهدها الكمل المقربون ما صح ارتباط بين
الرب والمربوب ، لما مر ان المؤثر لا يؤثر الا فيما يناسبه من وجه ، فالايجاد خدمة وعبادة من
الخلق بصورة احسان من الحق ، والعبادة ايجاد لصور اعمال منهم واحياء نشآت العبادات
من الحق ليرجع إليه مما ظهر به كمال لم يكن ظاهرا من قبل - كظهوره بعد الانشاء - وقد
مر انه لا يلزم منه استكمال ، لكون ذلك الكمال مقتضى ذاته من حيث المظاهر ، فكذلك
الامر في الطرف الآخر - أعني الكمال الأسمائي - فإنه لولا ظهور اثار الأسماء ما عرف
كمالها ، ولولا المرائي المتعينة في المرآة الجامعة التي هي مجلي جميع ما امتاز من غيب الذات
ما ظهرت أسماء الأعيان ، ف ( لام ) العلة المنبه على أحد حكميها بقوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس
الا ليعبدون ( 56 - الذاريات ) ذاتية في الجانبين ، أي في جانبي العبادتين الذاتية
والأسمائية . هذا كله مستفاد من كلمات الشيخ قدس سره في التفسير .
214 - 4 فان قلت : إذا كانت المحبة عبارة عن الاقتضاء والميل الذي هو الرقيقة الواصلة
بين الكمالين الذاتي والاسمائي ، منسوبا إلى الحقيقة الجامعة ، كان التاء - في أحببت - إشارة
إليها ، وهكذا صرح الفرغاني في شرح القصيدة ، وكيف يصح ذلك ؟ وتلك الحقيقة كما هي
جامعة للحقائق الأسمائية الإلهية والنسب الربانية ، كذلك جامعة للحقائق الكونية ،
ولا يترتب بالاعتبار الثاني - قوله : فخلقت الخلق - على ذلك .
215 - 4 قلنا : متعلق الضمير في التاء من ( أحببت ) النسب الربانية منها ، لا كل من
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 360
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٦٠