الماهيات الممكنة ، انبساطا واقعا في الخلاء ، إذ لا ملاء ، بل لا موجود من الممكنات قبل
انبساطه ، ويظهر تلك الممكنات بانبساطه ويتعين هو ويتعدد بحسبها مع وحدته الحقيقية
الذاتية ، إذ ما بالذات لا يزول ، فالمتعدد في الحقيقة اعتباراته ونسبه التعينية ، لذا قلنا بان
التجلي الاحدى الساري ووجود الحق مع قبوله احكام المظاهر المتعينة ونعته بها ، غير
متعين في نفسه ، أي متعين ومتعدد بنسبه لا في نفسه .
231 - 4 قال الشيخ قدس سره في التفسير : امداد الحق وتجلياته الواصلة إلى العالم في
كل نفس ليس الا تجل واحد يظهر له بحسب مراتب القوابل ، واستعداداتها تعينات فيلحقه
لذلك التعدد والنعوت المختلفة ، لا ان الامر في نفسه متعدد أو وروده متجدد ، فالتقدم
والتأخر كالتعدد والتغير من أحوال الممكنات ، وهذا التجلي الاحدى ليس غير النور
الوجودي ولا يصل من الحق إلى الممكنات قبل الوجود وبعده غير ذلك ، وما سواه احكام
الممكنات ، ولما لم يكن الوجود ذاتيا لسوى الحق افتقر العالم في بقائه إلى هذا الامداد
الوجودي الاحدى دون فترة ، إذ لو انقطع طرفة عين لفنى العالم دفعة واحدة ، لان الحكم
العدمي لازم له والوجود عارض له من موجده . تم كلامه .
232 - 4 فتلك الصورة الوجودية باعتبار ذلك الانبساط كما يسمى الوجود العام
والتجلي الساري والرق المنشور تسمى نفسا كما نطقت به النبوة ، فقال عليه وآله السلام : انى
لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن ، أي التجلي الاحدى الساري الباقي على أحديته ، فتلك
التسمية للتفهيم تشبيها للمتوجه المتعين تعينا كليا به يخرجه عن لطافته من غيب الهوية
وكمال الاطلاق إلى نقص التكاثف المعقول النزيه بالنفس الحاصل بحكم الطبيعة في نشأتنا
واعتبارا به ، أي قياسا عليه وهو الهواء المنبسط الممتد المتكاثف من وجه بالتوجه الحسى
والحركة الطبيعية ، حتى لو اصابه اذى برد يدركه حس البصر .
233 - 4 قال الشيخ الجندي : الحقيقة المطلقة التي هي حقيقة الحقائق الكبرى التي
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 365
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٦٥