المقام الأول
693 - 3 اعلم أن للوجود الإلهي من حيث اقترانه للأعيان الثابتة التي هي الحقائق العلمية
الكونية وتعينه بها ظهورا يستلزم احكاما شتى ، ولتلك الاحكام التابعة للحقائق صلاحية
تعين وظهور ( 1 ) بالحق اما في بعض المراتب الوجودية كالأولية والقرب التام لمن
لا يتوقف قبوله الوجود على غير الحق سبحانه ، واما في جميع المراتب الوجودية - كالامكان
الذاتي واحكامه - وهذا ( 2 ) معنى ما حكيناه من لفظ الشيخ قدس سره مرارا من قوله : أنت
مراته ( 3 ) وهو مرآة أحوالك .
694 - 3 وقال الشيخ الكبير رضي الله عنه في الفص الإدريسي : هو العين الواحدة وهو
العيون الكثيرة ، والتعدد ليس الا من حكم المحل ، والمحل عين العين الثابتة ، فيها يتنوع الحق في
المجلى فيتفرع الاحكام عليه فيقبل كل حكم ، وما يحكم عليه الا عين ما تجلى فيه .
695 - 3 قال الجندي في شرحه : يعنى ان علم العارف المحقق في المشهدين جميعا عائدا
إلى العين الثابتة التي ظهر فيها الوجود الواحد الحق بحسبها أو ظهرت الأعيان الثابتة فيه
بحسبها أيضا ، إذ لا خصوصية للوجود الحق ، فهو حق كل حقيقة وبه تحققت الأعيان في
حقائقها باحكامها وخصائصها واثارها .
696 - 3 أقول : يعلم منه ان احكام الأعيان تتعين بالوجود والأعيان تتحقق به .
697 - 3 اما ان الأعيان الثابتة تتعين بالوجود فلا دلة عليه في عبارتي الشيخين ، وذلك لان
الوجود الحق يتعين بالأعيان ، فلو تعين الأعيان به من حيث هو دار فيكون تعين أنفس الأعيان -
أعني تعينها العلمي العدمي - بذواتها ، وإن كان تعين الوجود بها لا ظهوره ، لأنها عدمية .
هامش
( 1 ) - لان صلاحية هذا الظهور من أحوال المحكوم عليه - لا نفس المحكوم عليه - فهذه المراتبة الإلهية
كانت لأحوال العبد هو الظهور في المراتب ومراتبة العبد له ، لأنه الظاهر في جميع المراتب المتعينة - ق
( 2 ) - أي الظهور في المراتب - ق ( 3 ) - باعتبار الظهور في المراتب ، كما أن الحق مظهر في جميع المراتب - ق