تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

المقام الأول

693 - 3 اعلم أن للوجود الإلهي من حيث اقترانه للأعيان الثابتة التي هي الحقائق العلمية الكونية وتعينه بها ظهورا يستلزم احكاما شتى ، ولتلك الاحكام التابعة للحقائق صلاحية تعين وظهور ( 1 ) بالحق اما في بعض المراتب الوجودية كالأولية والقرب التام لمن لا يتوقف قبوله الوجود على غير الحق سبحانه ، واما في جميع المراتب الوجودية - كالامكان الذاتي واحكامه - وهذا ( 2 ) معنى ما حكيناه من لفظ الشيخ قدس سره مرارا من قوله : أنت مراته ( 3 ) وهو مرآة أحوالك . 694 - 3 وقال الشيخ الكبير رضي الله عنه في الفص الإدريسي : هو العين الواحدة وهو العيون الكثيرة ، والتعدد ليس الا من حكم المحل ، والمحل عين العين الثابتة ، فيها يتنوع الحق في المجلى فيتفرع الاحكام عليه فيقبل كل حكم ، وما يحكم عليه الا عين ما تجلى فيه . 695 - 3 قال الجندي في شرحه : يعنى ان علم العارف المحقق في المشهدين جميعا عائدا إلى العين الثابتة التي ظهر فيها الوجود الواحد الحق بحسبها أو ظهرت الأعيان الثابتة فيه بحسبها أيضا ، إذ لا خصوصية للوجود الحق ، فهو حق كل حقيقة وبه تحققت الأعيان في حقائقها باحكامها وخصائصها واثارها . 696 - 3 أقول : يعلم منه ان احكام الأعيان تتعين بالوجود والأعيان تتحقق به . 697 - 3 اما ان الأعيان الثابتة تتعين بالوجود فلا دلة عليه في عبارتي الشيخين ، وذلك لان الوجود الحق يتعين بالأعيان ، فلو تعين الأعيان به من حيث هو دار فيكون تعين أنفس الأعيان - أعني تعينها العلمي العدمي - بذواتها ، وإن كان تعين الوجود بها لا ظهوره ، لأنها عدمية .
هامش
( 1 ) - لان صلاحية هذا الظهور من أحوال المحكوم عليه - لا نفس المحكوم عليه - فهذه المراتبة الإلهية كانت لأحوال العبد هو الظهور في المراتب ومراتبة العبد له ، لأنه الظاهر في جميع المراتب المتعينة - ق ( 2 ) - أي الظهور في المراتب - ق ( 3 ) - باعتبار الظهور في المراتب ، كما أن الحق مظهر في جميع المراتب - ق
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 257 | محمد خواجوى / محمد بن حمزة الفناري ( ابن الفناري )