701 - 3 واما ثانيتها : فالملائكة المهيمة ، فإنهم من حيث عدم الواسطة بينهم وبين الحق
سبحانه ( 1 ) في مرتبة القلم الاعلى ، وإن كان من حيث إن شأنهم علمهم بربهم فقط لا بأنفسهم
وبما تميز عن كل منه - بخلاف القلم - وما بعده ابسط منه ، فكأنه أقرب إلى الوحدة ،
ولهذين الاعتبارين حكم الشيخ قدس سره تارة بتقدمهم على القلم وتارة بمساواتهم معه في
الرتبة ( 2 ) .
702 - 3 واعلم أن التهيم شدة الهيمان وعدم الانحياز الا إلى المحبوب في أي جهة كان -
لا على التعيين - والملائكة المهيمية ملائكة تجلى لهم الحق تعالى في جلال جماله فها جوا
فيه وغابوا عن أنفسهم ، فلا يعرفون غير الحق ، وغلب على خلقيتهم حقية التجلي
فاستغرقهم وأهلكهم . 703 - 3 ثم قد يتحقق ذلك ويظهر في الكمل كالخليل عليه السلام حتى تبرأ عن أبيه
وقومه وذبح ابنه في سبيل الله وخرج من جميع ماله مع كثرته المشهورة ، لذا نسب في
الفصوص حكمة التهيم إليه ، و ( 3 ) مظاهرهم الافراد الخارجون عن حكم القطب ( 4 ) .
704 - 3 قال الشيخ قدس سره في الفكوك : التهيم يقتضى عدم امتياز صاحبه
بصفة تقيده وهو مقام الخلة الأولى الحاصلة مع عدم ارتفاع الحجب ، فلهذه الخلة
الإبراهيمية أولية الظهور بالصفات الإلهية الثبوتية بمعنى انه كسى الذات بالصفات ، لذا
هامش
( 1 ) - وبينه سبحانه - ط - ن - ع - في نظر شهودهم ربهم - ش ( 2 ) - اعلم أن للمهيمين اعتبارين :
اعتبار غلبة الوحدة والهيمان في الجمال الإلهي ، وبهذا الاعتبار يعد من الواجب وداخل في ناحية الحق ،
واعتبار بان لا واسطة بينها وبين الحق ، وبهذا الاعتبار كانت في مرتبة القلم الاعلى ، وبهذين الاعتبارين
حكم الشيخ تارة بتقدمهم على القلم وتارة بمساواتهم معه في الرتبة والمقام ، وبهذا يمكن التوفيق بين
الكلمات المختلفة للشيخ قدس سره - ق ( 3 ) - عطف على الكمل والضمير راجع إلى الملائكة
المهيمة ، ونسبة تلك المظاهر إلى القطب كنسبة الملائكة المهيمة إلى القلم الاعلى حذوا بحذو ( آقا محمد رضا )
( 4 ) - وليس القطب واسطة في فيضهم بل هم عند الله بمكانة مثله الا انهم ليسوا متصرفين مثله في العالم بل
هم مظاهر التهيم من بعض الوجوه - ش