الذاتي عنها الا العناية الذاتية الأزلية بتعلقاتها ، كما قيل . لكن بحسب أوقاتها المعينة .
560 - 3 فان قلت : فعلاقة العناية لما كانت ثابتة أزلا وهى كما سيجئ إفاضة نور
الوجود ، ينبغي ان لا يكون بين الفائض والمفاض عليه حجاب .
561 - 3 قلنا : لا حجاب الا الجهل بالفائص وتلبيس الأسماء بالمسميات وتخييل التعينات
والتعددات التي هي نسب الوجود وليست موجودة حقيقة كما مر ، نقله من اخر النصوص ،
وكيف تكون هي الموجودة وهى اثار الحقائق الغير المجعولة العدمية ، واثر العدم لا يكون
وجودا ولا يعتبر موجودا ما لم ينضم إليه الوجود ، اما ذلك الجهل : فاما لغاية قربه ودنوه ، كما
لا يدرك البصر الهواء ونفس ( 1 ) الحدقة و ( 2 ) العقل ( 3 ) الاستحالات المزاجية الجزئية ، واما
لفرط عزته وعلوه ، كما لا يدرك البصر وسط قرص الشمس في غاية نورها ، بل يتخيل فيه
سواد أو ظلمة ، مع أنه ( 4 ) منبع الأنوار ( 5 ) ، والعقل ( 6 ) حقائق الأنوار العالية من الأرواح
والنفوس وقد مر ( 7 ) .
562 - 3 ثم نقول : تلك العناية فسرها الحكماء بالعلم الأزلي الفعلي المتعلق بالكليات كليا
وبالجزئيات كليا أيضا وليس بشئ ، إذ العلم الفعلي ليس هو المؤثر ، بل هو مما لا يكون
مستنبطا من الجزئيات ، فإنه من حيث هو علم حاك وتابع للمعلوم - كليا كان أو جزئيا -
والنسب العلمية لا تتغير كما علم ، ولئن سلم فلا يلزم من تغير النسبة تغير الذات ، وفسرها
هامش
( 1 ) - عطف على الهواء - ش ( 2 ) - عطف على البصر - ش ( 3 ) - قيل جهل العقل إياها في المثال المذكور
لحقارتها ودقتها وشأنه ان يدرك المعقولات المتوسطة في الحقارة والعلو والمثال المنطبق هنا عدم ادراك العقل أي
النفس الناطقة نفسه وحقيقة الانسان - ش ( 4 ) - أي الوسط ، قيل ليس عدم الادراك في المثال المذكور بسبب
العلو ، بل بسبب الظهور التام ، لان شأن البصر عدم ادراك ما في طرفي الافراط والتفريط من الخفاء التام والظهور
التام ، اللهم الا ان يريد بالعزة القوة والغلبة بالظهور التام ، والمثال المنطبق هنا عدم ادراك البصر الكواكب
الصغيرة في فلك الثوابت ، فبالحقيقة يرجع إلى البعد المفرط - ش ( 5 ) - قوله : فاما لغاية قربه . . . إلى اخره ، الترديد
بلا وجه بل الحق تعالى مع أنه في غاية القرب حتى يكون أقرب إلى كل شئ منه في غاية العلو والعزة ، أين التراب
ورب الأرباب ، فهو تعالى دان في علوه وعال في دنوه فلا يدركه العقول والابصار مع أنه مشهود كل شاهد
ومطلوب كل طالب - خ ( 6 ) - عطف على البصر - ش ( 7 ) - في المقام الثالث من الفصل الأول للتمهيد
الجملي - ق