تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
يقتضى التعدد في نسبه وإضافاته ، ولزم ان لا يحويه المحدثات ولو بوجه عقلي ، لامتناع ان تحوى المتناهى باللا متناهي ، فلا تحويه لتبديه ، لان بدئه من نفسه ، ولا لتصونه ، لان بقائه لوجوب وجوده ، ولا يكونها لحاجة إلى سواه ، لا في وجوده أو بقائه ، لأنهما ذاتيان ، ولا في كمالاته ، لأنها لوازم وجوده الكامل في ذاته - وان توقف بوجه الشرطية على مظهر ( 1 ) قابل واستعداد ( 2 ) له - فذلك لتحصيل خصوصية توجه الجواد المطلق لا لتوقف مطلق الفيض عليه ، وان لا يرد عليه تكوين الغير ( 3 ) ، والا لم يكن المبدأ للكائنات الا ذلك الغير ( 4 ) ، وإذا كان توقفه على مظهر أو استعداد لتحصيل خصوصية التوجه ، كان ارتباط الأشياء به من حيث الوجه الذي يحصل منه نسبه ونعوته من حيث تعينه في صور أحواله الذاتية ، لا من حيث الوجود والبقاء ، ولا يرتبط هو سبحانه بالأشياء من حيث امتيازها بتعددها عنه ، لان ارتباطه بالأشياء ايجادها واظهارها وبسط التجلي عليها . 559 - 3 وقد مر في أمهات الأصول : ان التأثير انما يكون من حيث المناسبة لا من حيث الامتياز والمباينة ، وإذا لم يكن ارتباطه بها لحاجة إليها في وجوده بل مستغنيا عنها في ذلك - لأنه عين الوجود - لزم ان يتوقف وجود الأشياء الحاصل لها عليه ، إذ موجودية كل موجود بالوجود ولا يتوقف وجوده عليها ، لأنه ذاته ، ويكون مستغنيا بحقيقته عن كل شئ ، وان افتقر في تعينه الأسمى إلى حقائق الأشياء أو ظهوراتها لكن بالشرطية لا بالعلية ، كما يفتقر بها ( 5 ) إليه كل شئ في وجوده ( 6 ) ، ويلزم ان لا يكون بينه وبين الأشياء نسب لغناه
هامش
( 1 ) - في العقول - ق ( 2 ) - في الماديات - ق ( 3 ) - عدم ورود تكوين الغير أعم من أن يكون الغير شريكا له تعالى في التكوين أو مستقلا - ق ( 4 ) - أي تكوين الغير لا يكون واردا عليه تعالى بمعنى انه لا يصير موردا للتكوين والا يكون ذلك الغير مبدأ التكوين وذلك واضح - خ ( 5 ) - أي بالعلية - ش ( 6 ) - قوله : وان افتقر في تعينه الأسمى ، أقول : هذا التعبير وقع في عبارة الشيخ الكبير في فصوصه أيضا وهو تعبير بشيع مع أنه خلاف التحقيق ، فإنه تعالى في ظهوره الأسمائي بل الافعالي لا يفتقر إلى شئ بل الحقائق في ظهوراتها تحتاج إليه تعالى ، فان الاطلاق مقدم في التحقق على التعين والفيض المنبسط مقدم بالوجود على تعيناته ، بل التعينات موجودة بالعرض والظهور له ومنه وفيه ، والتجلي العيني وإن كان في المرائي ولكنه مقدم عليها ، وهذا من الاسرار التي لا يمكن افشاء حقيقتها والتصريح بها ، فالعالم خيال في خيال ووهم في وهم ، ليس في الدار غيره ديار ، تأمل تعرف - خ
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 226 | محمد خواجوى / محمد بن حمزة الفناري ( ابن الفناري )