ومبدعاتك ومكوناتك ، ما علم منها وما لم يعلم ، وبحق عنايتك في حقي التي لم أر مثلها ولم اسمع
الا ما عفوت عن ادلالي ورحمت عجزي واذلالي الذي لا يعرفه منى غيرك ، إذ لولا ذلك
العجز لانسلخت عن بعض مقتضيات حقيقتي الغير المناسبة لبعض المراتب من بعض
الوجوه ، وتلبست بما يناسب بشرط تضمنه رضاك الاعلى الأتم ، لكن حقت الكلمة ولزم
الامر . وغير الواقع عندي مستحيل - وان فرض امكانه أو وجوبه ( 1 ) - والسلام .
556 - 3 ثم نقول : قد مر ان الكمال هو حصول ما ينبغي لما ينبغي كما ينبغي ، وانه قسمان :
ذاتي وأسمائي ، وان كليهما ذاتيان من وجه ( 2 ) ، وأسمائيان من وجه ( 3 ) ، وكل حصول تابع
للوجود ، فمن كان وجوده عين ذاته لزم ان يكون كماله التابع لوجوده بنفسه .
557 - 3 اما كماله الذاتي فظاهر ( 4 ) ، واما كماله الأسمائي : فلانه بنفسه اللازم الأول
لأول اللازم ، وهو العلم الذي يلزمه القدرة حسب الإرادة ، لذا ترى بعض العلماء كالرازي
في التفسير الكبير يحصر الكمال في العلم والقدرة ، ولان الكمال الأسمائي ذاتي من وجه كما مر ،
وأن يكون ( 5 ) وجوده بالفعل لا بالقوة ، لوجوب ثبوت الشئ لنفسه وبالوجوب لا بالامكان ،
لامتناع سلب الشئ عن نفسه ، وأن يكون منزها عن التغير المعلوم والحدثان ، وهو التغير
بالحوادث المشهودة في الأوقات المحدودة ، كطرو عدم الكمال على الخصوص ، مثل السقم
عقيب الصحة وسائر الأشياء الخمس المذكورة في الحديث ، والمراد التغير عليه وتحول الامر
فيه ، اما تحول الحق سبحانه بكماله الذاتي في مراتب شؤونه وأسمائه ومظاهره كما قال تعالى :
كل يوم هو في شأن ( 29 - الرحمن ) المستدعى لظهوره كل لحظة ولمحة في الف الف مظهر أو
أكثر ، فليس بممتنع .
558 - 3 والفرق ان الأول يقتضى التنوع في ذاته وهو قادح في صرافة وحدته ، والثاني
هامش
( 1 ) - أي بالغير - ق ( 2 ) - إذ لو حظ الأسمائيان وجودا - ق ( 3 ) - اخر - إذ لو حظ الذاتي عقلا
صار اسمائيا - ق ( 4 ) - أي اما كون كماله الذاتي بنفسه فظاهر ، واما كون كماله الأسمائي بنفسه فلانه اللازم
الأول - ش ( 5 ) - عطف على أن يكون كماله التابع - ش