التحقيق ان معنى الكاتب أيضا من له الكتابة لا من صدر عنه ، والا كان كل اسم فاعل
كذلك ، وليس كذلك ، كالمائت والمتقدم ، وقولنا : ماله الوجود أعم مما له الوجود الزائد
وغيره أو الخارجي والعقلي ، والوجود ماله الوجود الغير الزائد ، لامتناع سلب الشئ عن
نفسه ، فيجب اثباته له ، ولذا قالت الفلاسفة : ان وجود واجب الوجود عينه ، وكذا
الأشاعرة في كل موجود ، فهم وأكثر العقلاء معترفون بان الوجود موجود بالشكل الأول ،
القائل : ان الوجود عين الماهية الموجودة وكل ما هو عين الموجود موجود ، وكذا الكاتب بمعنى
من له له الكتابة ، ولو غير زائدة صدق على الكتاب بحسب المفهوم الوصفي ، غير أن
العرف اشتهر باطلاقه على أحد قسميه وهو ما له الكتابة الزائدة ، فلا ينافي عموم الحقيقة
اللغوية القسمين ، فظهر فساد القول بان الوجود حال أو معقول ثان ، تعالى الله عن ذلك ،
اللهم الا ان يريدوا انتساب الوجود إلى الماهية ، فإنه من الأمور العقلية وبه يقول المحقق .
329 - 3 الشبهة الخامسة : ان الوجود المطلق ينقسم إلى الواجب والممكن والقديم
والحادث ، والمنقسم إلى شئ وغيره لا يكون عينه فضلا عن أن يكون المنقسم إلى الممكن واجبا
وإلى الحادث قديما ( 1 ) .
330 - 3 وجوابها : ان الوجوب والامكان والقدم والحدوث أسماء نسب الوجود ، أعني
الموجودات ، وليست من الأسماء الذاتية ، أعني التي نسبتها إلى المتقابلات سواسية ، فالتقسيم في
الحقيقة لنسبه لا لنفسه .
331 - 3 الشبهة السادسة : ان الوجود يتكثر بتكثر المجالي ، والمتكثر لا يكون واجبا - إذ
يجب وحدته -
332 - 3 وجوابها : ان المتكثر والمتعدد نسبه وشئونه لا عينه ، لما قيل : إن الوجود عند
هامش
( 1 ) - هذه الشبهة أيضا من باب اشتباه الوجود المطلق مع مطلق الوجود ، فالوجود المطلق واجب ليس الا
ومطلق الوجود مفهوم عام بديهي لازم للحقائق الوجودية وصادق عليها صدقا عرضيا - خ