ولا يلزم من عدم وجود الملزوم بدون لازمه توقفه عليه - كالثلاثة بدون الفردية والجسم
بدون التحيز - وهذه النسبة هي السارية فيما بين الهيولي والصورة والجوهر والعرض في
الشخص ، فإنها سر سريان وجود الحق في المظاهر ( 1 ) ، فان تقيده الذي تنزل به من كماله
الذاتي الاطلاقي إلى الحقائق العلمية التي هي بالنسبة إلى ذاته عينه ( 2 ) المجعولة حسب
استعداداتها صورا واعيانا ظاهرة يتوقف بوجه الشرطية على نسبة الأسمائية ، فالتوقف
ولو بالشرطية انما هو لبعض أسمائه وصفاته على البعض - لا لذاته المطلقة الغنية عن
العالمين - فافهم ، تسلم عن ورطتي مجرد التشبيه والتنزيه .
318 - 3 الشبهة الثالثة : لو كان الوجود المطلق واجبا لكان كل وجود واجبا - حتى
وجود القاذورات والخنازير والحيات - تعالى الله عما لا يليق به ( 3 ) .
319 - 3 جوابها : ما مر ان الوجود الإضافي لحقائق الممكنات بمعنى الموجودية ( 4 ) ، أي
نسبة خاصة إلى الوجود الحق لا عينه ، ولا يلزم من وجوب الشئ في ذاته وجوب انتسابه إلى
شئ مخصوص .
320 - 3 فلا يرد ان الوجوب إذا كان مقتضى الذات كان لازمه ، فأينما وجد وجد معه .
هامش
( 1 ) - قوله : فإنها سر سريان وجود الحق . . . إلى اخره ، هذا وأمثاله من لوازم الماهية والنقص وليس من
اسرار سريان الحق ، فان الكمالات برمتها منه ومن اثر ظهوره في الخلق واما النواقص فمن نفس
الماهيات ، فهو تعالى نور السماوات والأرض ، واما الظلمات اللازمة للتعينات فمن الكلمة الخبيثة ، وان قلنا
بان الكل من عند الله فهو بنحو العرضية واللازمية كما هو ظاهر - خ ( 2 ) - غيبها - ن - ط - يمكن ان
يكون : غير . ( 3 ) - قوله : الشبهة الثالثة . . . إلى اخره هذه الشبهة كأمثالها أيضا واهية ساقطة ناشئة من عدم
الفرق بين الوجود المطلق ، أي الغير المتعين المجرد عن كافة الماهيات والتعلقات ، وبين مطلق الوجود المحكوم
في كل وجود بحكمه ولا يحتاج إلى تحقيقات الشارح التي هي منظور فيها في نفسها ، وان شئت بلسان أهل
المعرفة فقل : ان الوجود مطلقا كمال وجمال والنقص ناش من التعينات والماهيات ، لا أصل الوجود ، وهذا
أيضا غير مربوط بما نحن بصدده من إثبات الوجود المطلق للبارئ جل ذكره ، بل راجع إلى أن ظهوره في
مجالي الأنوار كمال ونور وهو نور السماوات والأرض - خ ( 4 ) - ان للوحدة اعتبارين : أحدهما متعلقه
طرف بطون الذات وخفائها ، وهو اعتبار اسقاط سائر النسب والإضافات كلها ، ويسمى الذات به
واحدا ، وبهذا الاعتبار الثاني يصير الذات منشأ الأسماء والصفات ( آ )