321 - 3 لان مقتضى الذات تحققه في نفسه أو في الجملة ، لا تحققه من حيث النسبة
المخصوصة ، كما أن حقيقة الجسم يقتضى تجسما ما وتميزا ما ، فهما لازماه ، لا المخصوصان .
322 - 3 فالتحقيق : ان المتعدد حسب تعدد الماهية الجنسية أو النوعية أو الشخصية
أو العرضية هي الموجودات ، مجالي نسب الوجود - لا نفس الوجود - ثم النسب الأسمائية :
منها جمالية لطفية متعلقاتها مستحسنة بالنسبة إلينا ، ومنها جلالية قهرية متعلقاتها
مستكرهة في نظرنا القاصر لكونها مهلكة أو مؤذية أو غير ملائمة ، والكل بالنسبة إلى حيطة
قدرته وحكمته وسعة علمه وقوته كمال كما مر في الفصل العاشر .
323 - 3 الا ترى انهم أسندوا خلق مثل الحيات والخنازير والقاذورات إليه في الواقع
- وان احترزوا عن سوء الأدب في التصريح بذلك ؟ - فمثله بعينه الانتساب الذي عندنا إلى
أسمائه التي هي مثل القاهر والضار والمنتقم والمذل وغيرها من الأسماء الجلالية ، فلا ريب ان
بمجموع الجلال والجمال يتحقق الكمال .
324 - 3 الشبهة الرابعة : ان الوجود ليس بموجود ، كما أن الكتابة ليست بكاتب والسواد
ليس بأسود ، حتى قيل : مبدأ المحمول من افراد نقيضه ( 1 ) ، الا ان يريدوا بقولهم : الوجود موجود ،
ان الوجود وجود لا انه ذو وجود ، لكن المراد بقولنا : الواجب موجود ، هو الثاني لا الأول .
325 - 3 فان قلت : لو لم يكن الوجود موجودا لكان معدوما ، ولزم اتصاف الشئ
بنقيضه .
326 - 3 قالوا في جوابه : ان الممتنع اتصاف الشئ بنقيضه ، بمعنى حمله عليه بالمواطاة ،
نحو : الوجود عدم - لا بالاشتقاق - نحو : الوجود معدوم ، إذ هو كقولنا : الكتابة ليست بكاتبته .
327 - 3 ولذا قالت الفلاسفة : الوجود المطلق من المعقولات الثانية . وقال مثبتوا الحال
من المتكلمين انه من الأحوال .
328 - 3 وجوابها : ما مر ان الموجود ماله الوجود ، لا من صدر عنه كالكاتب ، بل
هامش
( 1 ) - قوله : الشبهة الرابعة . . . إلى اخره ، هذه الشبهة غير مرتبطة بما نحن بصدده من أن الحق وجود مطلق ،
بل راجعة إلى أصل تحقق الوجود ، ففي الحقيقة هذه المرحلة قبل المرحلة التي الان الكلام فيها . فتدبر - خ