مكة ( 1 ) .
إسلامه :
لم يكن إسلام أبي سفيان عن رغبة واختيار ، بل عن رهبة
واضطرار وهذا ما تثبته لنا قصة إسلامه .
فحين توجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفتح مكة أتى ( 2 ) العباس بن
عبد المطلب رضي الله عنه بأبي سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أردفه ، وذلك أنه
كان صديقه ونديمه في الجاهلية ، فلما دخل به على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سأله
أن يؤمنه ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له : " ويلك يا أبا سفيان ألم يأن
لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ " ، فقال : بأبي أنت وأمي ما أوصك
وأجملك وأكرمك ! والله لقد ظننت أنه لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني
شيئا . فقال : " يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ " . فقال :
بأبي أنت وأمي ما أوصك وأجملك وأكرمك ، أما هذه ففي النفس
منها شئ ! فقال له العباس : ويلك اشهد بشهادة الحق قبل أن تضرب
عنقك ، فشهد وأسلم .
فهذا حديث إسلامه كما ترى ، واختلف في حسن إسلامه فقيل :
إنه شهد حنينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانت الأزلام معه يستقسم بها ، وكان
هامش
( 1 ) انتهى نص الغدير : 3 / 356 .
( 2 ) الغدير : 3 / 356 والكلام منقول عن " النزاع والتخاصم " .