والزنديق كما في لسان العرب ( 1 ) : " القائل ببقاء الدهر "
وقد قالوا ما قال القرآن عنهم ( ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت
ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) ( 2 ) ونستطيع أن نقول : هو القائل
بأزلية العالم ويسمى ملحدا ودهريا ، فهذا هو مذهب أبي
سفيان في الجاهلية ، وقد تعجب من هذا ، ولكن سيزداد
عجبك إذا عرفت أن هذا الاعتقاد بقي مسيطرا على أبي
سفيان حتى بعد إسلامه .
معاداة أبي سفيان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم :
كان أبو سفيان على رأس المحاربين للنبي والإسلام ،
ومظاهر عدائه كثيرة ، فقد مشى ( 3 ) مع جمع من رجال قريش
إلى أبي طالب قائلين له : إن ابن أخيك قد سب آلهتنا ، وعاب
ديننا ، وسفه أحلامنا ، وضلل آباءنا ، فإما أن تكفه عنا وإما أن
تخلي بيننا وبينه ، إلخ ( 4 ) .
وهو أحد المجتمعين بدار الندوة الذين تفرقوا على رأي
أبي جهل من أخذ يؤخذ من كل قبيلة شاب فتى جليد نسيب
وسط ، ثم يعطي كل منهم سيفا صارما فيعمدوا إلى رسول
هامش
( 1 ) لسان العرب : 6 / 91 .
( 2 ) الجاثية : 24 .
( 3 ) الغدير : 3 / 355 - 356 ، 10 / 114 .
( 4 ) سيرة ابن هشام : 1 / 283 ، 2 / 58 . ( المؤلف ) .