فزجره علي ، وقال : " والله ما أردت بهذا إلا الفتنة ، وإنك والله طالما
بغيت للإسلام شرا ، لا حاجة لنا في نصحك ( 1 ) . وجعل يطوف في أزقة
المدينة ، ويقول :
بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي
فما الأمر إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسن علي
فقال عمر لأبي بكر : إن هذا قد قدم وهو فاعل شرا ، وقد كان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستألفه على الإسلام فدع له ما بيده من الصدقة . ففعل ،
فرضي أبو سفيان وبايعه ( 2 ) .
أبو سفيان في اليرموك :
تعامل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أبي سفيان بعد أن أعلن إسلامه تعامله
مع المؤلفة قلوبهم ، فأعطاه من غنائم حنين مائة بعير وأربعين أوقية
فضة وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية كل واحد مثله ليتألف قلوبهم على
الإسلام . غير أن أبا سفيان بقي يحمل في نفسه روح التحامل على
الإسلام والكيد له ، وقد ظهر ذلك الموقف يوم معركة اليرموك .
ففي خبر عبد الله بن الزبير : إنه رآه يوم اليرموك ، قال فكانت الروم
إذا ظهرت ، قل أبو سفيان : إيه بني الأصفر ! فإذا كشفهم المسلمون قال
أبو سفيان :
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير : 2 / 11 حوادث سنة 11 ه ( المؤلف )
( 2 ) العقد الفريد : 4 / 85 ، الغدير : 3 / 357 .