وأحب أن يجلده زبانيته الذين يتحرون مرضاته ، لكن غلب أمر الله ونفذ
حكمه بمولانا أمير المؤمنين الذي باشر الحد بنفسه والظالم يسبه وهو
سلام الله عليه لا تأخذه في الله لومة لائم ، أو أمر - سلام الله عليه - عبد الله
ابن جعفر فجلده وهو عليه السلام يعد كما في الصحيح لمسلم ( 1 ) والأغاني ( 2 )
وغيرهما .
وهل الحد يعطل بعد ثبوت ما يوجبه ، حتى يقع عليه الحجاج ،
ويحتدم الحوار فيعود الجدال جلادا ، وتتحول المكالمة ملاكمة ، وتعلو
النعال والأحذية ، ويشكل أول قتال بين المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وعقيرة أم المؤمنين مرتفعة : إن عثمان عطل الحدود وتوعد الشهود .
ويوبخه على ذلك سيد العترة - صلوات الله عليه - بقوله : " عطلت الحدود
وضربت قوما شهدوا على أخيك " وهل بعد هذه كلها يستأهل مثل هذا
الفاسق المهتوك بلسان الكاب العزيز أن يبعث على الأموال ؟ كما فعله
عثمان وبعث الرجل بعد إقامة الحد عليه على صدقات كلب وبلقين ( 3 ) ،
وهل آصرة الإخاء تستبيح ذلك كله ؟
ليست ذمتي رهينة بالجواب عن هذه الأسئلة وإنما علي سرد
القصة مشفوعة بالتعليل والتحليل ، وأما الجواب فعلى عهدة أنصار
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثاني من صحيح مسلم : صفحة 3 / 539 ح 38 كتاب
الحدود . ( المؤلف )
( 2 ) الأغاني : 5 / 142 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 165 . ( المؤلف )