هذا بقوله عز من قائل ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا
يستوون ) ( 1 ) . ويقولها ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ( 2 ) .
فهل من الممكن أن يحوز مثله حنكة الولاية عن إمام المسلمين ؟
فيحتنك النفوس ويستحوذ على الأموال ، ويستولي على النواميس
والأعراض ، وتؤخذ منه الأحكام وتلقى إليه أزمة البسط والقبض في
حاضرة المسلمين ، ويؤمهم على الجمعة والجماعة ؟ هل هذا شئ
يكون في الشريعة ؟ أعزب عني واسأل الخليفة الذي ولاه وزبر الشهود
عليه وتوعدهم أو ضربهم بسوطه .
وهب أن الولاية سبقت منه لكن الحد الذي ثبت موجبه وليم
على تعطيله ما وجه إرجائه إلى حين إدخال الرجل في البيت مجللا
بجبة حبر وقاية له عن ألم السياط ؟
ثم من دخل عليه ليحده دافعه المحدود بغضب الخليفة وقطع
رحمه ، فهل كان الخليفة يعلم بنسبة الغضب إليه على إقامة حد الله وإيثار
رحمه على حكم الشريعة ؟ فيغض الطرف عنه رضا منه بما يقول ، أولا
يبلغه ؟ وهو خلاف سياق الحديث الذي ينم عن اطلاعه على كل ما
هنالك ، وكان يتعلل عن إقامة الحد بكل تلكم الأحوال ، حتى أنه منع
السبط المجتبى الحسن عليه السلام لما علم أنه لا يجنح إلى الباطل بالرقة عليه
هامش
( 1 ) السجدة : 18 .
( 2 ) الحجرات : 6 .