وعباد الله خولا ، وكتاب الله حولا ( 1 ) .
أجل ، لقد ساء ابن الحكم التفاف المسلمين حول النبي
ميتا ، كيف لا ؟ وهو الذي حطم كبرياء بني أمية ، وهو الذي
نفى أباه ولعنه ومن في صلبه ، فالعداء للنبي هو الذي دفع
مروان إلى موقفه هذا ، ويبدو لي سبب آخر وهو أن التبرك
والالتفاف حول القبر الشريف يذكر المسلمين نبيهم
وأحاديثه التي لعنت ولاة أمثال مروان ، والتي تدعو للقيام
على الظلمة وعدم إطاعتهم ، وهذا ما يريد ابن الحكم وبنو
أمية أن يمحوه من ذاكرة المسلمين .
دعوى باطلة :
زعم ابن الأثير أن الإمام عليا بن الحسين بن علي بن أبي
طالب عليه السلام روى عن ابن الحكم ، فقد جاء في أسد غابته :
" روى عنه - أي مروان - علي بن الحسين " ( 2 ) .
وكذا أرسل ابن حجر هذه العبارة في إصابته ( 3 ) لكنه لم
يصب الحق فيها فمروان هذا لم يسمع من البني شيئا ( 4 ) إذا
هامش
( 1 ) الغدير : 5 / 208 .
( 2 ) أسد الغابة : 5 / 145 .
( 3 ) الإصابة : 3 / 477 .
( 4 ) وإذا نقبت في كتب الحديث فإنك لن تجد له رواية ، فأين ذهبت أحاديثه
التي دعت الإمام عليا بن الحسين عليه السلام لأن يأخذ عنه ؟ !