سننهما أن أبا الصهباء قال لابن عباس : أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي صلى الله
عليه وسلم وأبي بكر وثلاثا من أمارة عمر ؟ فقال ابن عباس : نعم ( 1 ) .
وفي رواية أخرى عند مسلم قال ابن عباس : قد كان ذلك ، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في
الطلاق ، فأجازه عليهم .
الطائفة الرابعة : دلت على أن قيام الليل في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يؤدى فرادى ،
فصار جماعة ، وهو ما يسمى بصلاة التراويح ( 2 ) .
منها : ما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من
صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه .
قال ابن شهاب : فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك
في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر رضي الله عنهما . ومنها : ما أخرجه البخاري في صحيحه
، ومالك في الموطأ ، وغيرهما عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب
رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ،
ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان
أمثل . ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم
، قال عمر : نعم البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ، يريد
آخر الليل ، وكان
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 / 1099 الطلاق ، باب طلاق الثلاث . سنن أبي داود 2 /
261 . وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2 / 415 . سنن النسائي بشرح السيوطي 6 /
145 ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي 2 / 718 ، وإرواء الغليل 7 / 122 .
( 2 ) صلاة التراويح : هي صلاة النافلة جماعة في ليالي شهر رمضان ، وسميت بالتراويح لأنهم كانوا
يستريحون بين كل تسليمتين . ولم تكن في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تصلى جماعة ، وأول
من جمع الناس فيها على إمام هو عمر بن الخطاب .