يتعاطى بعد ذلك ما لا يحل ( 1 ) .
أقول :
1 - يرد هذا القول وسائر أقوالهم ما رواه القوم عن سفينة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال
: الخلافة ثلاثون سنة ، ثم تكون بعد ذلك ملكا ( 2 ) .
ولأجل هذا صرحوا بأن الخلافة عندهم منحصرة في أربعة : أبي بكر وعمر وعثمان وعلي استنادا إلى
هذا الحديث ، أو خمسة بضميمة عمر بن عبد العزيز ( 3 ) ، فكيف صار غير هؤلاء خلفاء مع أن
الحديث نص على أن ما بعد ثلاثين سنة لا تكون خلافة ، بل يكون ملك .
وفي سنن الترمذي : قال سعيد : فقلت له [ أي لسفينة راوي الحديث ] :
هامش
( 1 ) المصدر السابق 6 / 521 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه 4 / 211 ح 4646 ، 4647 ، والترمذي في سننه 4 / 503 وقال : هذا حديث حسن ، وأخرجه ابن حبان في
صحيحه كما في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 9 / 48 ، والحاكم في المستدرك 3 / 71 ،
145 ، وأحمد في المسند 5 / 220 ، 221 ، والبيهقي في دلائل النبوة 6 / 342 وصححه الألباني
في صحيح سنن أبي داود 3 / 879 ، وسلسلة الأحاديث الصحيحة 1 / 742 ح 459 ، ونقل
تصحيحه عن الحاكم والذهبي وابن حبان وابن حجر وابن جرير الطبري وابن تيمية ، ونقل عنه
اعتماد الإمام أحمد عليه ،
وأنه متفق عليه بين الفقهاء وعلماء السنة . ورد الألباني على من ضعف الحديث كابن خلدون في
تاريخه ، وأبي بكر بن العربي في العواصم من القواصم ، ثم قال : فقد تبين بوضوح سلامة الحديث من
علة قادحة في سنده ، وأنه صحيح محتج به .
( 3 ) قال السيوطي في تاريخ الخلفاء ، ص 183 : عمر بن عبد العزيز بن مروان ، الخليفة الصالح
أبو حفص ، خامس الخلفاء الراشدين . وقال الذهبي في كتابه العبر 1 / 91 : في رجب [ سنة
إحدى ومائة ] توفي الإمام العادل أمير المؤمنين وخامس الخلفاء الراشدين أبو حفص عمر بن عبد
العزيز . وأخرج أبو داود في سننه 4 / 207 : عن سفيان الثوري أنه قال : الخلفاء خمسة : أبو بكر
وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز .